71
بل عبارة عن التسالم الإنشائي، فيكون المنشأ فيه هو التسالم، و من الظاهر ان المنشأ في الإعطاء و الأخذ في المقام، هو الملك، لا التسالم.
و بهذا يظهر الحال في قول أحد الشريكين للآخر لك ما عندك من مالي ولي ما عندي من مالك.
و اما الوجه الرابع فلا مناص عنه في الموارد التي لا يكون من أحدهما تمليك بالأصالة، و من الآخر تملك كذلك، كما إذا كان من قصد كل منهما تمليك ماله بإزاء مال الآخر.
و ذكر الإيرواني (ره) في المائز بين البائع و المشترى ان التتبع يقضى بان بان المعيار في الاشتراء النظر إلى خصوصية المال الذي يأخذه من الطرف الآخر و ان المعيار في البيع عدم النظر إلى خصوصية المال الذي يأخذه من الطرف الآخر فيكون غرض البائع من أخذ الثمن التحفظ على مالية المبيع و الإمساك بها، كما ان غرض المشترى هو تمكنه من خصوصية المال الآخر و الأخذ بها، نظير ما تقدم في الصورة الثانية، و عليه فان تحقق هذا الميزان، فيمتاز به البائع عن المشترى، فيدخل المعاطاة في البيع، و الا فهي معاوضة مستقلة، محكومة بالصحة، لعموم قوله سبحانه (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و لا يجرى عليها الأحكام المترتبة على خصوص البيع و الشراء.
و فيه ان قضاء التتبع ليس كما ذكر، فإنه إذا كان عليه دنانير و باع الحنطة بالدينار لسد دينه يكون في الفرض غرض المشتري الحنطة المبيعة لكن لا بخصوصيتها بل بما هي حنطة، و كذلك للبائع نظر في الثمن المفروض كونها دنانير بما هي دنانير و صدق البيع في الفرض على تمليك الحنطة بالدنانير، و صدق الشراء على تملكها بها لا يحتاج الى التوضيح.
و نظير ذلك ما إذا كان عنده دنانير مسكوكة و عند الآخر أيضا دنانير مسكوكة