67
و يمكن فرض هذا النحو من التوكيل في أخذ الماء، و وضع الفلوس في دخل السقاء و دعوى ان البيع على ذلك يكون غرريا باطلا لان من يأخذ الماء لدفع عطشه قد يأخذ قليلا من الماء لعدم حاجته الى الماء الكثير، و قد يأخذ الكثير لشدة عطشه، و هكذا فلا يكون المبيع معلوما لا يمكن المساعدة عليها أولا فإنه يمكن ان يكون توكيلا عاما بالإضافة إلى المقدار المعين من الكثرة، غاية الأمر يكون بعض الناس لقلة حاجته تاركا لبعض ما يملكه الى السقاء.
و ثانيا المقدار الذي يأخذه المتملك المفروض وكالته، معلوم له و المفروض ان التوكيل العام يعمه، و لا دليل على اعتبار معلوميته مقدار المبيع للموكل ايضا و دليل نفى الغرر لا يجري في التوكيل، فإنه مختص بالبيع.
و بعبارة أخرى كون المبيع معلوما و معينا للوكيل كاف في صحة البيع، و هذا حاصل في مسألة أخذ الماء و وضع الفلوس في دخل السقاء مع غيبته.
و يمكن نظير ذلك في مسألة دخول الحمام و وضع الفلوس في دخل الحمامي مع غيابه، فان وضع الفلوس لا يكون من شراء الماء أو إجارته، فإن الماء باعتبار تلف عينه بالاستعمال غير قابل للإجارة، و شراء ماء الحمام خلاف المرتكز مع ان الجهل بالمقدار المصروف منه حتى لمستعمله، يوجب كون بيعه غرريا، بل الظاهر ان الاغتسال في الحمام يكون كالنوم في الفنادق أو الخانات في ارتكاز العقلاء، و انه من اجارة الحمام بتملك منفعته الخاصة، و جهالة مقدار مكثه في الحمام للاغتسال، لا يوجب بطلان الإجارة فإنه مضافا الى إمكان تعيينه في ناحية الكثرة، نظير تعيين الماء في مسألة أخذه مع غيبة السقاء، ان تعيين الاغتسال بالنحو المتعارف كاف في صحة الإجارة، و لا يحتاج الى التعيين بالزمان، كما في إجارة