66
و الأقوى اعتبارها و ان قلنا بالإباحة (1) بالنسبة إلى الرد دون الأرش (2)
[الأمر الثاني: أن المتيقن من مورد المعاطاة هو حصول التعاطي فعلا من الطرفين]
و ربما يدعى انعقاد المعاطاة بمجرد إيصال الثمن و أخذ المثمن (3)
و ذلك فإن الإباحة على تقديرها اباحة حكمية، لا مالكية حيث ان المفروض إعطاء كل من المالكين المال بقصد الملك، و بعنوان المعاوضة، و حكم الشارع بالإباحة مع عدم حصول الملك تعبد يقتصر بمورده، و هي صورة اشتمال المعاملة على جميع شرائط البيع غير إنشائه باللفظ.
فان خيار العيب بالإضافة إلى رد العقد لا يختص بالبيع، بخلاف جواز أخذ الأرش، فإنه لا يجري في غير البيع، و التفرقة بينهما بالاختصاص و عدمه باعتبار دليلهما، فإن الأرش تعبد في البيع، بخلاف فسخ العقد بالعيب، فإنه مقتضى اشتراط السلامة، و قاعدة نفى الضرر، فيثبت الفسخ في جميع مواردهما.
لا يخفى ان مختاره (ره) في المعاطاة هو الملك غير اللازم و مختارنا الملك اللازم و مجرد وصول المالين الى المالكين برضاهما لا يكون إنشاء ملك، لا قولا و لا فعلا ليكون الحاصل به ملك لازم أو غير لازم.
نعم إذا كان في البين توكيل من طرف، في إنشاء الآخر، الملك عنه و لو كان ذلك بنحو التوكيل العام، كفى في تحقق المعاطاة، مثلا مالك الخضروات يوكل من يضع فلسا في دخله الموضوع هناك، في تمليك الباقة بإزاء الفلس المزبور، فيكون أخذه الباقة بقصد كونها ملكا له تمليكا، و وضع الفلس تملكا، و على ذلك فيجوز لمن أخذ الباقة ان يبيعه من غيره فيما إذا بدا له ذلك، فإنها ملكه.