3855. إنّهم قالوا: حسبنا كتابُ الله، و هذا إقرار منهم باستبعاد السّنّة النّبويّة الشّريفة عن التّداول، مع أنّ الله تعالى يقول لهم: «وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» 1 و ثبت عندهم حديث الثّقلين بصيغة «كتاب الله و سنّتي». 2مع أنّ القرآن فيه بيان كلّ شىءٍ بلاريب، لكن إنّما يعرف القرآن من خوطب به و كلّ شىءٍ أصله في الكتاب ولكن لا تدركه عقول الرّجال من سائر النّاس، بل لابدّ من أن يرجعوا إلى من يفسّره لهم، و هم خصوص النّبيّ الأكرم(ص)، ثمّ الأئمّة الطّاهرون عليهم السّلام من بعده، العارفون بتنزيله و بتأويله، و محكمه و متشابهه، و ناسخه و منسوخه، فلا أحد يستطيع استخراج حقايقه سواهم. و كيف يمكن لعمر، أو لغير عمر أن يعرف عدد ركعات الصّلاة اليوميّة و شرايط الاعتكاف في المساجد، و سائر الأحكام الفرعيّة من القرآن الكريم إلّا بدلالة مَن عنده أمّ الكتاب.
على أنّ الوقائع قد بيّنت عدم معرفتهم لمعني الأبّ و عدم معرفتهم بالكلالة و بأمور كثيرة أخرى نطق بها القرآن.
لماذا يريد النّبيّ(ص) الكتابة؟
و قد يسئل سائلٌ عن السّبب في لجوء النّبيّ(ص) إلى كتابة الكتاب؟ ألم يكن يكفيه ما جرى في يوم الغدير من البيعة و التّهنئة لعلي(ع) بمقام الولاية؟ و نجيب:
أوّلاً؛ إنّ نفس ما جرى في مرض موته(ص) من جرأةٍ و إباءٍ و إصرارٍ على عدم تمكينه من كتابة الكتاب يدلّ على ضرورة كتابة هذا الكتاب.
ثانياً؛ لعلّ هؤلاء النّاس كانوا يخطّطون إلى إنكار دلالة ما جرى، و الاعتماد على