331شعاب و مضايق و فرّق النّاس فيها و اوعز 1 إليهم أن يحملوا على رسول الله و أصحابه حملةً واحدةً.
الهزيمة في اللّحظات الأولى
إنّه لا ريب في وقوع الهزيمة على المسلمين في أوّل صدام لهم مع المشركين، و قد كان خالد بن الوليد مع بني سُليم في مقدّمة الجيش، فخرج عليهم كتائب هوازن من كلّ ناحية، فانهزمت بنوسُليم، و انهزم مَن وراءَهم. 2و زعموا أنّ المشركين قد كمنوا في المضايق و الشِّعاب، فهاجموهم، ثمّ كانت الهزيمة. 3 و هذا الكلام موضع ريب و شكّ.
أوّلاً: أنّ الموضع الّذي أختير للقتال لم يكن فيه مضايق و لا شعاب؛ لأنّ دُرَيْدُ بن الصَّمَة حين لمس الأرض و سأل عنها، و أخبروه باسمها، قال: نعم مجال الخيل. فالموضع الصّالح لجولان الخيل لابدّ أن يكون متّسعاً ليس فيه عوائق.
ثانياً: إنّه لا يصحّ قولهم: إنّ الكمين هوالّذي هزمهم، فقد صرّحت رواية البُراء بن عازب: بأنّ الجيشين قد تواقفا، و أنّ جيش المسلمين قد حمل على المشركين فكشفهم، فانكَبُّوا 4على الغنائم، فاغتنمها منهم المشركون فرصة ، فرشقوهم بالسّهام. 5ثالثاً: إنّ الهزيمة إنّما وقعت على خصوص بني سُليم و من جهة واحدة، و لو كان الهجوم من المضايق و الشِّعاب، أو على خصوص أهل مكّة لم يتّبعهم غيرهم.