261
حديث البيعة
أتى رسولُ الله(ص) منازل بني مازن بن النّجار، و قد نزلت في ناحية من الحديبيّة فجلس في رحالهم تحت شجرةٍخضراء، ثمّ قال: «إنّ الله تعالى أمرني بالبيعة». فأقبل النّاس يبايعونه حتّى تداكّوا،فما بقى لبني مازن متاع إلّا وطئ، ثمّ لبسوا السّلاح و هو معهم قليل.
و كان عدد الّذين شهدوا بيعة الرّضوان- على ما روي البخاري و ابن مردوية عن قتادة خمس عشرة مأة، 1 و روي الشّيخان و ابن جرير عن عبدالله بن أُبَي: كان أصحاب الشّجرة ألفاً و ثلاثمائة، 2 و روي سعيد بن منصور و الشّيخان عن جابر بن عبدالله: كنّا يوم الحديبيّة ألفاً و أربعمائة. 3و قد اختلفوا في بيعة الرّضوان، هل كانت على الموت،أو على عدم الفرار، 4 أو أنّ المراد واحد كما ذكره البعض؟ 5و نقول: إنّ البيعة على عدم الفرار سواء أكانت هي نفسها البيعة على الفتح أم على الشّهادة خلاف الحكمة و التدبير، و ذلك لأنّها تتضمنّ اتّهاماً لأصحابه، بأنّهم مظنّة الفرار من جهة، و فيها أيضاً إيحاء للعدوّ بأنّ رسولَ الله(ص) غير واثق بنصر أصحابه له،و أنّ عدم الثّقة هذا قد بلغ حدّاً جعله يلجأ إلى أخذ المواثيق و العهود منهم بذلك من جهة أخرى.
و ممّا يشهد على ذلك ما رووه: من أنّ أوّل من بايع هو سنان بن أبي سنان الأسدي، فقال للنّبي(ص): أبايعك على ما في نفسك. قال(ص): و ما في نفسى؟