254و لمّا بلغ المشركين خروج رسول الله(ص)، راعهم ذلك، فاجتمعوا و تشاوروا، فتعاقدوا على منع رسول الله(ص) من دخول مكّة في عامهم هذا.
ثمّ قَدَّموا خالدَ بن الوليد في مأتي فارس إلى كُراع الغَميم 1، و استنفروا من أطاعهم من الأحابيش، و خرجوا إلى بَلْدَح، 2 و ضربوا بها القُباب و الأبنية و معهم النّساء و الصّبيان، فعسكروا هناك، و وضعوا العيون على الجبال.
و رجع بِشر بن سفيان الّذي بعثه(ص) عيناً له من مكّة بغدير الأشطاط و راء عُسفان، فأخبر النّبيّ(ص) بخروج قريش من مكّة لمحاربته و مَنْعِه من دخول مكة.
فقال رسول الله(ص) «يا ويح قريش لقد أكلتهم الحربُ، ماذا عليهم لوخلّوا بيني و بين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان ذلك الّذي أرادوا، و إن أظهرني الله تعالى عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، و إن لم يفعلوا، قاتلوا و بهم قوّة؛ فما تظنّ قريش؟ فو الله لا أزال أجاهدهم على الّذي بعثني الله تعالى به حتّى يُظهره الله أو تنفرد هذه السّالفة». 3ثمّ قام رسول الله(ص) في المسلمين و قال: «يا معشر المسلمين، أشيروا عليّ، أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الّذين أعانوهم فنصيبهم؟ فأن قعدوا، قعدوا موتورين محرومين،و إن يأتونا، تكن عنقاً 4 قطعها الله، أم ترون أن نؤمّ البيت، فمن صدّنا عنه، قاتلناه؟».
فقال أبوبكر:الله و رسوله أعلم،يا رسول الله إنّما جئنا معتمرين، و لم نجىء