253
الفصل السّابع بيعة الرّضوان
إلى الحُدَيبيّة
و قد ذكرت النّصوص: أنّ النّبيّ(ص) رأى في منامه: أنّه دخل مكّة هو و أصحابه، آمنين، مُحَلِّقين رؤوسهم و مقصِّرين، و أنّه دخل البيت، و أخذ مفتاحه، و أدّى عمرته، و عرّف مع المعرّفين. 1فلمّا أخبر(ص) أصحابه بما رأى فرحوا، و ظنّوا أنّهم يدخلون مكّة في عامهم ذاك. ثم أخبرهم أنّه يريد الخروج للعمرة؛ فتجهّزوا للسّفر، و استنفر العرب إلى ذلك و أهل البوادي من الأعراب حول المدينة، من أسلم، ثمّ خرج معتمراً، و أحرم هو و غالب من معه من ذي الحُلَيْفَة، و بعض أصحابه أحرم بالجُحفَة، و كان خروجه في ذي القعدة.
و ساق(ص) معه الهدي سبعين بدنة، و بعد أن صلّى الظّهر في ذي الحليفة أشعر عِدّةً منها، و هي موجهات إلى القبلة في الشّق الأيمن من سنامها، ثم أمر ناجية بن جندب، فأشعر الباقي، و قلّدهنّ (أي علّق برقابهنّ كلّ واحدٍ نعلاً) و أشعر المسلمون بُدنهم و قلّدوها، و كان النّاس سبع مائة رجل، و قيل: ألفاً و أربع مئة، و سار حتّى بلغ عُسفان*. 2