224
عودة المسلمين إلى القتال
ثمّ إنّ كعب بن مالك كان أوّل من عرف النّبيّ(ص)، رأى عينيه تزهران من تحت المِغْفَر؛ فصاح: يا معشر المسلمين، أبشروا؛ فهذا رسول الله. فأمره النّبيّ بالسّكوت، لحراجة الموقف و خطورته. ثمّ صار المسلمون يفيئون إلى رسول الله(ص) زرافاتٍ 1 و وحداناً، و جعل(ص) يذرهم و يحضّهم على القتال، فقاتلوا على قلّتهم خير قتال.
و لكنّ الّذين كانوا على الجبل فوق الصّخرة لم يعودوا أو أكثرهم إلى القتال، و لا تركوا مركزهم.
و يبدوء أنّه في هذه اللّحظات الحرجة، أنّ الله قد أنزل على القادمين الرّاجعين إلى النّبيّ(ص)، التّائبين، أمنةً نعاساً، 2 لكي يطمئنّوا إلى نصر الله و لطفه. أمّا أصحاب الصَّخرة أو كثيرٌ منهم فقد أهَمَّتْهم أنفسهم، يظنّون بالله غير الحقّ ظنّ الجاهليّة.
و هكذا كان؛ فقد بلغ الرّسول و تلك الثُّلّةُ من المسلمين المجاهدين، سفح جبل أحد، و استقرّوا فيه، و لم يجاوزوه. فأرعب ذلك المشركين، لما رأوه من عودة المسلمين إلى مراكزهم الأولى، و تجميع صفوفهم، و ارتفاع معنويّاتهم من جديد. فخاف المشركون أن يُدالَ المسلمون منهم من جديد، و يفعلوا بهم كما فعلوا في ابتداء الحرب، فَفَضَّلوا إنهاء الحرب، و الانسحاب بسلام، و هكذا كان. و حينئذٍ أعلن أبوسفيان انتهاء الحرب، و أشرف على الجبل، و نادا بأعلى صوته: «أُعْلُ هُبَل».
و حيث إنّ المسئلة لم تعد مسئلة شخصيّة، و انّما يريد أبوسفيان أن يعتبر هذا