140إنّ ذلك قد جعلهم مهيّئين نفسيّاً بقبول الدّين الّذي جاء به هذا النّبيّ(ص)؛ ففي رواية: أنّه لمّا التقى النّبيّ(ص) بأسعد و ذكوان، قال أسعد للنّبي(ص):
و الله يا رسول الله، لقد كنّا نسمع من اليهود خبرك و يبشّروننا بمخرجك، و يخبروننا بصفتك، و أرجو أن يكون دارنا دار هجرتك عندنا؛ فقد أعلَمَنا اليهود ذلك.
ثمّ أقبل ذكوان، فقال له أسعد، هذا رسول الله الّذي كانت اليهود تبشّرنا به، و تخبرنا بصفته، فهلّم فأسلم، فأسلم ذكوان. 1
2. المشاكل بين الأوس و الخزرج
لقد كانت ثَمّة حروب هائلة بين الأوس و الخزرج، كانت آخرها وقعة بُعاث الّتي انتصرت فيها قبيلة الأوس، حينما كان الهاشميّون و النّبيّ(ص) محصورين في الشّعب.
لقد كان واضحاً: أنّهم كانوا يتطلّعون بشوق إلى الخروج من هذه الحالة المأساة، و يأملون في وصل الحبال المقطوعة فيما بينهم، كما عبّر عنه أسعد الّذي كان يعمل من أجل عقد حِلْفٍ مع عتبة بن ربيعة ضدّ الأوس حينما التقى هو و ذكوان بالنّبي(ص):
يا رسول الله، بأبي أنت و أمّي، أنا من أهل يثرب، من الخزرج، و بيننا و بين أخوتنا من الأوس حبال مقطوعة، فإن وصلها الله بك، و لا أجد أعزّ منك، و معي رجل من قومي، فإن دخل في هذا الأمر رجوت أن يتمّم الله لنا أمرنا فيك. 2
3. تعاليم الشّريعة السّمحاء
إنّ تعاليم الإسلام لهي التّعاليم الموافقة للفطرة السّليمة، و بلا تعقيد، أو إبهام فيها؛ فهي بسيطة و سهلة، لا يحتاج إدراك حقّانيّتها إلى تفكير عميق، أو إجهاد