107إنّي لم أترككِ إلّا ملالة. 1و عذّب المشركون أيضاَ خَبّاب بن الأرَتّ، و أمّ شريك، و مصعب بن عمير، و بلال الحبشي و عامر بن فهيرة و كذلك آل ياسر، أشدَّ العذاب، بحيث استشهدت سميّةُ أمّ عمّار علي يد فرعون قريش أبي جهل لعنه الله، فكانت أوّل شهيدة في الإسلام، 2 ثم استشهد ياسر(رحمه الله). و عُذّب عمّار أيضا عذاباً شديداً من قِبَل بني مخزوم، حتّى أُكره على التّفوُّه بما يعجب المشركون، فتركوه، فأتى النّبيّ(ص) باكياً و قال له: لم أترك يا رسول الله، و قد أكرهوني حتّى نلت منك و ذكرتُ آلهتم بخير. فقال له النّبيّ(ص): كيف تجد قلبك يا عمّار؟ قال: إنّه مطمئنّ بالإيمان يا رسول الله. قال: لا عليك فإن عادوا إليك فعُد لما يريدون؛ فقد أنزل الله فيك: «إِلاّٰ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ » 3
و قد ضرب هؤلاء لنا المثل الأعلى في الصّمود و الجهاد من أجل المبدأ و العقيدة مع معرفتهم بأنّهم لا يملكون قوّة تستطيع أن تردّ عنهم، غير إرادة الله تعالى، و أنّهم إنّما يتّحدون بإسلامهم العالم كلّه، الّذي كان بكلّ ما فيه ضدّهم.
و هنا تَكمُن عظمتهم، 4 و هذا هو سرّ امتيازهم على غيرهم.