95
اَلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا غَيْرُ مُتَمَازِجٍ بِهَا وَ لاَ بَائِنٌ مِنْهَا ظَاهِرٌ لاَ بِتَأْوِيلِ اَلْمُبَاشَرَةِ مُتَجَلٍّ لاَ بِاسْتِهْلاَلِ رُؤْيَةٍ نَاءٍ لاَ بِمَسَافَةٍ قَرِيبٌ لاَ بِمُدَانَاةٍ لَطِيفٌ لاَ بِتَجَسُّمٍ مَوْجُودٌ لاَ بَعْدَ عَدَمٍ فَاعِلٌ لاَ بِاضْطِرَارٍ مُقَدِّرٌ لاَ بِحَرَكَةٍ مُرِيدٌ لاَ بِهَمَامَةٍ سَمِيعٌ لاَ بِآلَةٍ بَصِيرٌ لاَ بِأَدَاةٍ لاَ تَحْوِيهِ اَلْأَمَاكِنُ وَ لاَ تَضْمَنُهُ اَلْأَوْقَاتُ وَ لاَ تَحُدُّهُ اَلصِّفَاتُ وَ لاَ تَأْخُذُهُ اَلسِّنَاتُ
الأشياء كلها بعلمه بها و تدبيره لها
"غير متمازج بها"
بالمجاورة و الخلط "و لا بائن منها" مفارقا عنها بالبعد، فإن القرب و البعد المكانيين و ما بحكمهما لا يليقان به سبحانه "ظاهر"أي غالب، أو بين، و ليس غلبته بكونه سبحانه راكبا فوقها، أو ليس تبينه بأن يكون ملموسا أو مدركا بحس "متجل" أي ظاهر غير خفي على عباده بالآيات و الأدلة، لا بظهور و انكشاف من رؤية.
و قال في المغرب أهل الهلال و استهل مبنيا للمفعول فيهما إذا أبصر ناء من الأشياء بعيد عنها لعجزها عن الوصول إلى معرفة ذاته و حقيقته، لا ببعد مسافة، قريب من الأشياء لعلمه بجميعها لا بمداناة و مقارنة "لطيف" أي يدق عن إدراك المدارك، لا بدقة جسمانية "لا باضطرار" أي بكونه مجبورا على ما يفعله، بل إنما يفعل بعلمه و مشيته "مقدر" للأشياء محدد و مصور لها "لا بحركة" أي حركته أو حركة جوارحه أو بحركة ذهنية كما في المخلوقين "لا بهمامة" أي لا بقصد و خطور بال "و لا تحده الصفات" أي توصيفات الناس أو صفات المخلوقين، و السنة مبدء النوم "سبق الأوقات" بالنصب "كونه" بالرفع، إذ هو علة لها أو المعنى لم تصل الأزمان إليه بأن تتقدر بها "و العدم وجوده" قيل: المراد أنه علة لإعدام الممكنات كما أنه تعالى علة لوجوداتها لأن عدم العالم قبل وجوده كان مستندا إلى عدم الداعي إلى إيجاده المستند إلى وجوده فوجوده سبق عدم الممكنات أيضا، أو المراد أزليته أي كل عدم ممكن تفرض أي عدمه السابق المقارن للوجود فهو مقدم عليه، أو المراد سبق وجوده على عدمه تعالى، لأن وجوده لما كان واجبا كان عدمه ممتنعا، فكان وجوده سابقا على عدمه، و غالبا عليه