92
وَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ سُبْحَانَهُ وَ تَقَدَّسَ وَ تَفَرَّدَ وَ تَوَحَّدَ وَ لَمْ يَزَلْ وَ لاَ يَزَالُ وَ هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ وَ اَلظّٰاهِرُ وَ اَلْبٰاطِنُ فَلاَ أَوَّلَ لِأَوَّلِيَّتِهِ رَفِيعاً فِي أَعْلَى عُلُوِّهِ شَامِخُ اَلْأَرْكَانِ رَفِيعُ اَلْبُنْيَانِ عَظِيمُ اَلسُّلْطَانِ مُنِيفُ اَلْآلاَءِ سَنِيُّ اَلْعَلْيَاءِ اَلَّذِي عَجَزَ اَلْوَاصِفُونَ عَنْ كُنْهِ صِفَتِهِ وَ لاَ يُطِيقُونَ حَمْلَ مَعْرِفَةِ إِلَهِيَّتِهِ وَ لاَ يَحُدُّونَ حُدُودَهُ لِأَنَّهُ
"و تعالى ذكره"
عن الوصف بما يليق بالإمكان، و جل ثناؤه سبحانه عن إحصار الألسن و إحاطة الأذهان، و تقدس عن الاتصاف بما في بقعة الإمكان، و تفرد بقدرته عن مشاركة الأعوان، و توحد بعز جلاله عن مجاورة الأمثال، و اتخاذ الأزواج و الولدان و هو بذاته لم يزل و لا يزال لا بإحاطة الدهور و الأزمان، و هو الأول الذي يبتدأ منه وجود كل موجود و الآخر الذي ينتهي إليه أمد كل معدود، و هو باق بعد فناء كل موجود، و الظاهر الغالب على الأشياء و المحيط بها بقدرته و علمه الشامل، و الباطن الذي لا يصل إليه و لا يحيط به إدراك الأوهام و العقول الكاملة، فلا أول لأوليته أي لأزليته و قوله: رفيعا، منصوب على الحالية أو على المدح.
"في أعلى علوه"
أي في علوه الأعلى من الوصف و البيان، أو الأعلى من كل علو يصل إليه و يدركه الأوهام، و الأذهان أو يعبر عنه بالعبارة و اللسان.
"شامخ الأركان"
أي أركان خلقه أو مخلوقاته العظيمة أو صفاته التي هي بمنزلة الأركان، أو استعارة تمثيلية بتشبيه المعقول بالمحسوس، إيضاحا لعلوه و رفعته و كذا قوله عليه السلام: رفيع البيان يحتمل الوجوه و الأول فيه أظهر.
"منيف الآلاء"
أي مشرفها على الخلق بالفيضان من بحر جوده أو زائدها من أناف عليه أي زاد "سني العليا" رفيعة و العليا السماء و رأس الجبل و المكان المرتفع و كل ما علا من شيء، و لعل المراد هنا كل مرتفع يليق بأن ينسب إليه، لا يحدون حدوده أي حدود الرب سبحانه، أي لا يقدرون على تحديده لأنهم إنما يقدرون على التحديد بالكيفيات و أشباهها و هو سبحانه متعال عن الكيفيات و الصفات الزائدة و قال السيد الداماد (ره) : الضمير في حدوده يعود إلى الحمل، يعني: لا يحدون