9
وَ وَصَفْتُ لَهُ قَوْلَ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ فَقَالَ إِنَّ اَللَّهَ لاَ يُشْبِهُهُ شَيْءٌ.
بَابُ صِفَاتِ اَلذَّاتِ
[الحديث 1]
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ اَلطَّيَالِسِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ اِبْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ ع يَقُولُ لَمْ يَزَلِ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَبَّنَا وَ اَلْعِلْمُ ذَاتُهُ وَ لاَ مَعْلُومَ وَ اَلسَّمْعُ ذَاتُهُ وَ لاَ مَسْمُوعَ وَ اَلْبَصَرُ ذَاتُهُ وَ لاَ مُبْصَرَ وَ اَلْقُدْرَةُ ذَاتُهُ وَ لاَ مَقْدُورَ فَلَمَّا أَحْدَثَ اَلْأَشْيَاءَ وَ كَانَ اَلْمَعْلُومُ وَقَعَ اَلْعِلْمُ مِنْهُ عَلَى اَلْمَعْلُومِ وَ اَلسَّمْعُ عَلَى
باب صفات الذات
الحديث الأول
: مجهول.
قوله: وقع العلم منه على المعلوم،
أي وقع على ما كان معلوما في الأزل و انطبق عليه، و تحقق مصداقه، و ليس المقصود تعلقه به تعلقا لم يكن قبل الإيجاد أو المراد بوقوع العلم على المعلوم العلم به على أنه حاضر موجود، و كان قد تعلق العلم به قبل ذلك على وجه الغيبة، و أنه سيوجد و التغير يرجع إلى المعلوم لا إلى العلم و تحقيق المقام: أن علمه تعالى بأن شيئا وجد هو عين العلم الذي كان له تعالى بأنه سيوجد، فإن العلم بالقضية إنما يتغير بتغيرها، و هو إما بتغير موضوعها أو محمولها، و المعلوم هيهنا هي القضية القائلة بأن زيدا موجود في الوقت الفلاني، و لا يخفى أن زيدا لا يتغير معناه بحضوره و غيبته، نعم يمكن أن يشار إليه إشارة خاصة بالموجود حين وجوده و لا يمكن في غيره، و تفاوت الإشارة إلى الموضوع لا يؤثر في تفاوت العلم بالقضية، و نفس تفاوت الإشارة راجع إلى تغير المعلوم لا العلم.
و أما الحكماء فذهب محققوهم إلى أن الزمان و الزمانيات كلها حاضرة عنده تعالى، لخروجه عن الزمان كالخيط الممتد من غير غيبة لبعضها دون بعض، و على هذا فلا إشكال لكن فيه إشكالات لا يسع المقام إيرادها.