86
وَ حَارَ فِي مَلَكُوتِهِ عَمِيقَاتُ مَذَاهِبِ اَلتَّفْكِيرِ وَ اِنْقَطَعَ دُونَ اَلرُّسُوخِ فِي عِلْمِهِ جَوَامِعُ اَلتَّفْسِيرِ وَ حَالَ دُونَ غَيْبِهِ اَلْمَكْنُونِ حُجُبٌ مِنَ اَلْغُيُوبِ تَاهَتْ فِي أَدْنَى أَدَانِيهَا طَامِحَاتُ اَلْعُقُولِ فِي لَطِيفَاتِ اَلْأُمُورِ فَتَبَارَكَ اَللَّهُ اَلَّذِي لاَ يَبْلُغُهُ بُعْدُ اَلْهِمَمِ وَ لاَ يَنَالُهُ غَوْصُ اَلْفِطَنِ وَ تَعَالَى اَلَّذِي لَيْسَ لَهُ
فيه و تفكر بمعنى، أي تحير في إدراك حقائق ملكوته و خواصها و آثارها و كيفية نظامها و صدورها عنه تعالى الأفكار العميقة، الواقعة في مذاهب التفكير أو مذاهب التفكير العميقة، فيكون إسناد الحيرة إليها إسنادا مجازيا.
"دون الرسوخ في علمه"
الرسوخ: الثبوت أي انقطع جوامع تفسيرات المفسرين قبل الثبوت في علمه أو عنده، إشارة إلى قوله تعالى: " وَ اَلرّٰاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ 1"و قد مرت الإشارة إلى توجيهه في باب النهي عن التفكر في ذاته تعالى هذا إذا كان المراد بقوله: في علمه، في معلومه، و يحتمل أن يكون المراد في العلم به سبحانه أو في إبانة حقيقة علمه سبحانه بالأشياء.
"و حال دون غيبه المكنون"
المكنون: المستور، و المراد معرفة ذاته و صفاته، فالمراد بالحجب النورانية و الظلمانية المعنوية من كماله تعالى و نقص مخلوقاته أو الأعم منها و من سائر العلوم المغيبة، فالحجب أيضا أعم أو المراد أسرار الملكوت الأعلى من العرش و الكرسي و الملائكة، الحافين بهما و سائر ما هو مستور عن حواسنا بالحجب الجسمانية، و التيه:
التحير، و الأدنى:
الأقرب، و الإضافة في "طامحات العقول و لطيفات الأمور" من إضافة الصفة إلى الموصوف، و الطامح: المرتفع، و الظرف في قوله: في لطيفات، متعلق بالطامحات، بأن يكون"في"بمعنى إلى، أو حال منه فتبارك إما مشتق من البروك بمعنى الثبات و البقاء أو من البركة و هي الزيادة، و الهمة العزم، و يقال: فلان بعيد الهمة إذا كانت إرادته تتعلق بالأمور العالية، و المعنى لا تبلغه الهمم العالية الطالبة لأعلى و أبعد ما من شأنها الوصول إليه، و كذا المراد بغوص