85
أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ ع اِسْتَنْهَضَ اَلنَّاسَ فِي حَرْبِ مُعَاوِيَةَ فِي اَلْمَرَّةِ اَلثَّانِيَةِ فَلَمَّا حَشَدَ اَلنَّاسُ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْوَاحِدِ اَلْأَحَدِ اَلصَّمَدِ اَلْمُتَفَرِّدِ اَلَّذِي لاَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَ لاَ مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ قُدْرَةٌ بَانَ بِهَا مِنَ اَلْأَشْيَاءِ وَ بَانَتِ اَلْأَشْيَاءُ مِنْهُ فَلَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ وَ لاَ حَدٌّ تُضْرَبُ لَهُ فِيهِ اَلْأَمْثَالُ كَلَّ دُونَ صِفَاتِهِ تَحْبِيرُ اَللُّغَاتِ وَ ضَلَّ هُنَاكَ تَصَارِيفُ اَلصِّفَاتِ
قوله: حشد،
أي جمع، و في بعض النسخ بالراء بمعناه.
قوله عليه السلام: المتفرد،
أي في الخلق و التدبير أو بسائر الكمالات، "و لا من شيء خلق" أي ليس إحداثه للأشياء موقوفا على مادة أو شيء ليس هو موجده.
قوله عليه السلام: قدرة،
أي له قدرة، أو هو عين القدرة بناء على عينية الصفات، و قيل: نصب على التميز، أو على أنه منزوع الخافض، أي و لكن خلق الأشياء قدرة، أو بقدرة، و في التوحيد: قدرته فهو مبتدأ"و بأن بها"خبره أو خبره"كافية"، فكانت جملة استئنافية، فكأن سائلا سئل و قال: فكيف خلق لا من شيء؟ فأجاب بأن قدرته كافية.
قوله: و لا حد،
أي جسماني أو عقلي، أو ليس لمعرفة ذاته و صفاته تعالى حد و نهاية حتى يضرب له فيه الأمثال، إذ الأمثال إنما تصح إذا كان له مشابهة بالممكنات أو مناسبة بينه و بين المدركات بالعقول و المشاعر، و الكلال:
العجز و الإعياء، و التحبير التحسين أي أعيى قبل الوصول إلى بيان صفاته أو عنده تزيين الكلام باللغات البديعة الغريبة "و ضل هنالك" أي في ذاته تعالى أو في توصيفه بصفاته صفات تصاريف صفات الواصفين، و أنحاء تعبيرات العارفين، أو ضل و ضاع في ذاته الصفات المتغيرة الحادثة فيكون نفيا للصفات الحادثة عنه تعالى، أو مطلق الصفات، أي ليس في ذاته التغيرات الحاصلة من عروض الصفات المتغايرة، فيكون نفيا لزيادة الصفات مطلقا، كل ذلك أفاده الوالد العلامة قدس الله روحه "في ملكوته" فعلوت من الملك، و قد يخص بعالم الغيب و عالم المجردات، و الملك بعالم الشهادة و عالم الماديات، و أفكر في الشيء و فكر