70
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ
كالاستيلاء و الاستعلاء و الإشراف، فالمعنى استوت نسبته إلى كل شيء حالكونه مستوليا عليها، أو فسره بالعلم، و يكون متعلق الاستواء مقدرا، أي تساوت نسبته من كل شيء حالكونه متمكنا على عرش العلم، فيكون إشارة إلى بيان نسبته تعالى و أنها بالعلم و الإحاطة، أو المراد بالعرش عرش العظمة و الجلال و القدرة كما فسر بها أيضا في بعض الأخبار، أي استوى من كل شيء مع كونه في غاية العظمة و متمكنا على عرش التقدس و الجلالة، و الحاصل أن علو قدره ليس مانعا من دنوة بالحفظ و التربية و الإحاطة و كذا العكس.
و على التقادير
فقوله" اِسْتَوىٰ "
خبر، و قوله" عَلَى اَلْعَرْشِ " حال، و يحتمل أن يكونا خبرين على بعض التقادير، و لا يبعد على الاحتمال الأول جعل قوله: على العرش، متعلقا بالاستواء بأن تكون كلمة"على"بمعنى إلى، و يحتمل على تقدير حمل العرش على العلم أن يكون قوله على العرش خبرا، و قوله: استوى، حالا عن العرش و لكنه بعيد.
و على التقادير يمكن أن يقال أن النكتة في إيراد الرحمن بيان أن رحمانيته توجب استواء نسبته إيجادا و حفظا و تربية و علما إلى الجميع، بخلاف الرحيمية فإنها تقتضي إفاضة الهدايات الخاصة على المؤمنين فقط، و كذا كثير من أسمائه الحسنى تخص جماعة كما حققناه في الكتاب المذكور.
و يؤيد بعض الوجوه الذي ذكرنا ما ذكره الصدوق (ره) في كتاب العقائد حيث قال: اعتقادنا في العرش أنه جملة جميع الخلق، و العرش في وجه آخر هو العلم، و سئل الصادق عليه السلام: عن قول الله عز و جل: " اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ "فقال: استوى من كل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء"انتهى"و إنما بسطنا الكلام في هذا المقام لصعوبة فهم تلك الأخبار على أكثر الأفهام.