69
وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ ع سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ فَقَالَ اِسْتَوَى
من استحالة كونه تعالى مكانيا، فمن المفسرين من حمل الاستواء في هذه الآية على الثاني، أي أقبل على خلقه و قصد إلى ذلك، و قد ورد أنه سئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن هذه الآية، فقال: الاستواء الإقبال على الشيء، و نحو هذا قال الفراء و الزجاج في قوله عز و جل: " ثُمَّ اِسْتَوىٰ إِلَى اَلسَّمٰاءِ 1"و الأكثرون منهم حملوها على الثالث، أي استولى عليه و ملكه و دبره قال الزمخشري: لما كان الاستواء على العرش و هو سرير الملك لا يحصل إلا مع الملك جعلوه كناية عن الملك، فقالوا: استوى فلان على السرير يريدون ملكه، و إن لم يعقد على السرير البتة، و إنما عبروا عن حصول الملك بذلك لأنه أصرح و أقوى في الدلالة من أن يقال فلان ملك، و نحوه قولك يد فلان مبسوطة، و يد فلان مغلولة، بمعنى أنه جواد أو بخيل، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت، حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال، أو لم يكن له يد رأسا و هو جواد قيل فيه يد مبسوطة، لأنه لا فرق عندهم بينه و بين قولهم جواد "انتهى".
و يحتمل أن يكون المراد المعنى الرابع بأن يكون كناية عن نفي النقص عنه تعالى من جميع الوجوه، فيكون قوله تعالى" عَلَى اَلْعَرْشِ "حالا و سيأتي توجيهه، و لكنه بعيد.
و أما المعنى الخامس فهو الظاهر مما مر من الأخبار.
فاعلم أن العرش
قد يطلق على الجسم العظيم الذي أحاط بسائر الجسمانيات، و قد يطلق على جميع المخلوقات، و قد يطلق على العلم أيضا كما وردت به الأخبار الكثيرة، و قد حققناه في كتاب السماء و العالم من كتاب بحار الأنوار، فإذا عرفت هذا فإما أن يكون عليه السلام فسر العرش بمجموع الأشياء، و ضمن الاستواء ما يتعدى بعلى