53
بِالشَّيْءِ اَللَّطِيفِ أَ وَ لاَ تَرَى وَفَّقَكَ اَللَّهُ وَ ثَبَّتَكَ إِلَى أَثَرِ صُنْعِهِ فِي اَلنَّبَاتِ اَللَّطِيفِ وَ غَيْرِ اَللَّطِيفِ وَ مِنَ اَلْخَلْقِ اَللَّطِيفِ وَ مِنَ اَلْحَيَوَانِ اَلصِّغَارِ وَ مِنَ اَلْبَعُوضِ وَ اَلْجِرْجِسِ وَ مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهَا مَا لاَ يَكَادُ تَسْتَبِينُهُ اَلْعُيُونُ بَلْ لاَ يَكَادُ يُسْتَبَانُ لِصِغَرِهِ اَلذَّكَرُ مِنَ اَلْأُنْثَى وَ اَلْحَدَثُ اَلْمَوْلُودُ مِنَ اَلْقَدِيمِ فَلَمَّا رَأَيْنَا صِغَرَ ذَلِكَ فِي لُطْفِهِ وَ اِهْتِدَاءَهُ لِلسِّفَادِ وَ اَلْهَرَبَ مِنَ اَلْمَوْتِ وَ اَلْجَمْعَ لِمَا يُصْلِحُهُ وَ مَا فِي لُجَجِ اَلْبِحَارِ وَ مَا فِي لِحَاءِ اَلْأَشْجَارِ وَ اَلْمَفَاوِزِ وَ اَلْقِفَارِ وَ إِفْهَامَ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ مَنْطِقَهَا وَ مَا يَفْهَمُ بِهِ أَوْلاَدُهَا عَنْهَا وَ نَقْلَهَا اَلْغِذَاءَ إِلَيْهَا ثُمَّ تَأْلِيفَ أَلْوَانِهَا حُمْرَةٍ مَعَ صُفْرَةٍ وَ بَيَاضٍ مَعَ حُمْرَةٍ وَ أَنَّهُ مَا لاَ تَكَادُ عُيُونُنَا تَسْتَبِينُهُ لِدَمَامَةِ خَلْقِهَا لاَ تَرَاهُ عُيُونُنَا وَ لاَ تَلْمِسُهُ أَيْدِينَا عَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَ هَذَا اَلْخَلْقِ لَطِيفٌ لَطُفَ بِخَلْقِ مَا سَمَّيْنَاهُ
و هو عالم دقيق في دركه. و
قوله عليه السلام و لعلمه:
ليس الواو في بعض النسخ فهو بدل للخلق أو علة له، و قال الجوهري: صغر الشيء فهو صغير و صغار بالضم، و قال:
الجرجس: البعوض الصغار فهو من قبيل عطف الخاص على العام.
قوله عليه السلام: في لطفه،
أي مع لطف ذلك المخلوق أو بسبب لطفه سبحانه و السفاد بالكسر: نزو الذكر على الأنثى، و لجة البحر معظمه، و اللحاء بالكسر و المد: قشر الشجر، و"إفهام" إما بالكسر أو بالفتح، و يؤيد الأخير ما في العيون: و فهم بعض عن بعض، و قال السيد الداماد رحمه الله: الدمامة بفتح الدال المهملة و بميمين عن حاشيتي الألف: القصر و القبح، يقال رجل دميم و به دمامة إذا كان قصير الجثة، حقير الجثمان قبيح الخلقة، و أما الذمامة بإعجام الذال بمعنى القلة، من قولهم بئر ذمة بالفتح أي قليل الماء، و في هذا المقام تصحيف"انتهى".
و أقول: فلما كان لسائل أن يقول: اللطف بهذا المعنى أيضا يطلق على المخلوق فيقال: صانع لطيف، فأشار عليه السلام إلى جواب ذلك بقوله: بلا علاج و لا أداة و لا آلة، و الحاصل أن لطفه سبحانه ليس على ما يعقل في المخلوقين، بأي معنى كان، بل يرجع إلى نفي العجز عن خلق الدقيق، و نفي الجهل بالدقيق، فأما كيفية خلقه و كنه علمه