279
فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ فِي اَلْأَرْضِ حُجَّةٌ فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ نَاجٍ وَ اَلْخَارِجُ مَعَكَ هَالِكٌ وَ إِنْ لاَ تَكُنْ لِلَّهِ حُجَّةٌ فِي اَلْأَرْضِ فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ وَ اَلْخَارِجُ مَعَكَ سَوَاءٌ قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ كُنْتُ أَجْلِسُ مَعَ أَبِي عَلَى اَلْخِوَانِ فَيُلْقِمُنِي اَلْبَضْعَةَ اَلسَّمِينَةَ وَ يُبَرِّدُ لِيَ اَللُّقْمَةَ اَلْحَارَّةَ حَتَّى تَبْرُدَ شَفَقَةً عَلَيَّ وَ لَمْ يُشْفِقْ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ اَلنَّارِ إِذاً أَخْبَرَكَ بِالدِّينِ وَ لَمْ يُخْبِرْنِي بِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ شَفَقَتِهِ عَلَيْكَ مِنْ حَرِّ اَلنَّارِ لَمْ يُخْبِرْكَ خَافَ عَلَيْكَ أَنْ لاَ تَقْبَلَهُ فَتَدْخُلَ اَلنَّارَ وَ أَخْبَرَنِي أَنَا فَإِنْ قَبِلْتُ نَجَوْتُ وَ إِنْ لَمْ أَقْبَلْ لَمْ يُبَالِ أَنْ أَدْخُلَ اَلنَّارَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ أَمِ
الأول أظهر.
ثم أخذ في الاستدلال على أنه لا ينبغي أن يخرج معه
بقوله: "فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج"
لأنك لست بذاك "و الخارج معك هالك" لأن إمامي منعني عن الخروج، أو لأن إجابة من ليس بحجة إلى الخروج و الطاعة و الانقياد له مع وجود الحجة هلاك و ضلال "و إن لا تكن لله حجة" فأجابه غير الحجة و التخلف عنه سواء في الدين، و ليس شيء منهما مكلفا به و في الإجابة إلقاء النفس إلى التهلكة، و لا مفسدة في التخلف، فقال له زيد-معرضا عن إبطال حجته مفصلا، مقتصرا على الإشارة إليه إجمالا-بأنه لو كان هذا الخروج الذي أريده محظورا لأخبرني به أبي عليه السلام، و أنه مع كمال شفقته علي لم يكن يخبرك و أمثالك بما يتعلق بالدين، و لا يخبرني به، أو المراد أنه كيف أخبرك و أمثالك بالإمام و لم يخبرني به؟ فقال له الأحول على طريقة الجدل: لعله لم يخبرك لشفقته عليك مخافة أن لا تقبله، و أخبرني لعدم الداعي إلى عدم القبول "و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار" و إنما قال ذلك تنزلا، لأنه كيف يتصور عدم علمه بإمامة أخيه في مدة حياة والده عليه السلام و بعده.
و في النهاية: الخوان
بالكسر: الذي يؤكل عليه، معرب، و قال: البضعة بالفتح القطعة من اللحم.