270
اَلْكَلاَمِ يَقُولُونَ هَذَا يَنْقَادُ وَ هَذَا لاَ يَنْقَادُ وَ هَذَا يَنْسَاقُ وَ هَذَا لاَ يَنْسَاقُ وَ هَذَا نَعْقِلُهُ وَ هَذَا لاَ نَعْقِلُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع إِنَّمَا قُلْتُ فَوَيْلٌ لَهُمْ إِنْ تَرَكُوا مَا أَقُولُ وَ ذَهَبُوا إِلَى مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ قَالَ لِي اُخْرُجْ إِلَى اَلْبَابِ فَانْظُرْ مَنْ تَرَى مِنَ اَلْمُتَكَلِّمِينَ فَأَدْخِلْهُ قَالَ فَأَدْخَلْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَ كَانَ يُحْسِنُ اَلْكَلاَمَ وَ أَدْخَلْتُ اَلْأَحْوَلَ وَ كَانَ يُحْسِنُ اَلْكَلاَمَ وَ أَدْخَلْتُ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ وَ كَانَ يُحْسِنُ اَلْكَلاَمَ وَ أَدْخَلْتُ قَيْسَ بْنَ اَلْمَاصِرِ وَ كَانَ عِنْدِي أَحْسَنَهُمْ كَلاَماً وَ كَانَ قَدْ تَعَلَّمَ اَلْكَلاَمَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ ع فَلَمَّا اِسْتَقَرَّ بِنَا اَلْمَجْلِسُ وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع قَبْلَ اَلْحَجِّ يَسْتَقِرُّ أَيَّاماً فِي جَبَلٍ فِي طَرَفِ اَلْحَرَمِ فِي فَازَةٍ لَهُ مَضْرُوبَةٍ قَالَ فَأَخْرَجَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع رَأْسَهُ مِنْ فَازَتِهِ فَإِذَا هُوَ بِبَعِيرٍ يَخُبُّ
و قوله: "هذا ينقاد و هذا لا ينقاد"
أي إنهم يزنون ما ورد في الكتاب و السنة بميزان عقولهم و قواعدهم الكلامية، فيؤمنون ببعض و يكفرون ببعض، فإنهم كثيرا ما يتركون ظواهر الكتاب و السنة لمناقضة آرائهم إياها، فيقولون: هذا ينقاد لما وافق عقولهم، و هذا لا ينقاد لما خالفها، و هو المراد أيضا بقوله: "هذا ينساق و هذا لا ينساق".
و قيل: المعنى هذا ينجر إلى أمر كذا من محال أو تناقض أو دور أو تسلسل، و هذا لا ينساق، أي لا ينجر إليه، و قيل: هذا ينقاد و هذا لا ينقاد، إشارة إلى ما يقوله أهل المناظرة في مجادلاتهم: سلمنا هذا و لكن لا نسلم ذلك، و هذا ينساق و هذا لا ينساق إلى قولهم للخصم: أن يقول كذا و ليس له أن يقول كذا.
"و هذا نعقله"
أي تقبله عقولنا "إن تركوا ما أقول" أي ما ثبت من الشارع في الدين "فلما استقر بنا المجلس" الباء إما بمعنى في، و المعنى على القلب، أي استقررنا فيه أو الإسناد على المجاز، و إما للمصاحبة أو للتعدية، و على الوجوه: المعنى كنا لم ننتظر حضور غيرنا، و الفازة بالفاء و الزاي مظلة بعمودين، و الخبب: ضرب من العدو