269
وَ جَلَّ يُخْبِرُكَ قَالَ لاَ قَالَ فَتَجِبُ طَاعَتُكَ كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ رَسُولِ اَللَّهِ ص قَالَ لاَ فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع إِلَيَّ فَقَالَ يَا يُونُسَ بْنَ يَعْقُوبَ هَذَا قَدْ خَصَمَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ ثُمَّ قَالَ يَا يُونُسُ لَوْ كُنْتَ تُحْسِنُ اَلْكَلاَمَ كَلَّمْتَهُ قَالَ يُونُسُ فَيَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنِ اَلْكَلاَمِ وَ تَقُولُ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ
معا، فيلزمه أن يجعل نفسه شريكه صلى الله عليه و آله و سلم في رسالته و في شرعه للدين، فلما نفى الشركة
"قال عليه السلام فسمعت الوحي عن الله"
أي المبين لأصول الدين، على الأول، أو للإمامة على الثاني، إعلام الله بها أو بتبيين و تعيين ممن أوجب الله طاعته كطاعة رسول الله أو إعلام الله إما بوساطة الرسول أو بالوحي بلا واسطة، و ما بوساطة الرسول فهو من كلامه لا من عندك، فتعين عليك في قولك من عندي أحد الأمرين إما الوحي إليك بسماعك عن الله بلا واسطة، أو وجوب طاعتك كوجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه و آله، فلما نفاهما بقوله"لا" في كليهما لزمه نفي ما قاله و من عندي، و لذا قال عليه السلام هذا خاصم نفسه قبل أن يتكلم، و قيل: مخاصمة نفسه من جهة أنه اعترف ببطلان ما يقوله من عنده، لأن شيئا لا يكون مستندا إلى الوحي و لا إلى الرسول، و لا يكون قائله في نفسه واجب الإطاعة لا محالة، بل يكون باطلا.
و أقول: يحتمل أن يكون الكلام الذي ردد عليه السلام الحال فيه بين الأمرين الكلام في الفروع من الفقه و الفرائض، لأنه لا مدخل العقل فيها، و لا بد من استنادها إلى الوحي، فمن حكم فيها برأيه يكون شريكا للرسول في تشريع الأحكام، و التعميم أظهر.
"لو كنت تحسن الكلام"
أي تعلمه كما ورد: قيمة المرء ما يحسنه "يا لها من حسرة" النداء للتعجب و المنادي محذوف، و لام التعجب متعلق باعجبوا، و"من حسرة"تميز من الضمير المبهم بزيادة من، و الحسرة أشد التلهف على الشيء الفائت، و قوله: فقال يونس، إما علي الالتفات أو بتقدير"قلت"بعده، أو قال ذلك عند الحكاية للراوي.