225
يُعَرِّفَهُمْ مَا يُرْضِيهِ وَ مَا يُسْخِطُهُ وَ قَالَ فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا وَ تَقْوٰاهٰا 1قَالَ بَيَّنَ لَهَا مَا تَأْتِي وَ مَا تَتْرُكُ وَ قَالَ إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ اَلسَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً 2قَالَ عَرَّفْنَاهُ إِمَّا آخِذٌ وَ إِمَّا تَارِكٌ وَ عَنْ قَوْلِهِ وَ أَمّٰا ثَمُودُ فَهَدَيْنٰاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمىٰ عَلَى اَلْهُدىٰ 3قَالَ عَرَّفْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمَى عَلَى اَلْهُدَى وَ هُمْ يَعْرِفُونَ وَ فِي رِوَايَةٍ بَيَّنَّا لَهُمْ
من كل شر فما بعد"حتى"داخل فيما قبلها، و يحتمل أن يكون بمعنى إراءة الطريق فمعناه أنه تعالى لا يخذل قوما أو لا يحكم بضلالتهم بعد إذ هداهم إلى الإيمان إلا بعد أن يعلمهم ما يرضيه و ما يسخطه فما بعد"حتى"خارج عن حكم ما قبلها"انتهى".
و فيه دلالة على أن التعريف من الله فيما يرضيه و فيما يسخطه من الشرائع و الواجبات و السنن و الأحكام، لكن لا ينافي ما مر،
و قوله: و قال فألهمها،
من كلام ثعلبة و ضميره راجع إلى حمزة، أي و سأله عن قوله تعالى: " فَأَلْهَمَهٰا "و الضمير راجع إلى النفس، و المراد: بفجورها و تقويها، ما فيه فجورها و ما فيه تقويها، و قوله عليه السلام:
بين لها ما تأتي و ما تترك،
أي المراد بالإلهام هو بيان أن الله تعالى و إعلامه بما ينبغي للنفس أن تأتي به مما ينفع لها بالأمر، و بما ينبغي لها أن تتركه مما يضرها بالنهي فالنشر على خلاف ترتيب اللف، قال البيضاوي: إلهام الفجور و التقوى إفهامهما، و تعريف حالهما، و التمكين من الإتيان بهما " إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ اَلسَّبِيلَ " أي سبيل الخيرات و الطاعات " إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً ".
قال البيضاوي: هما حالان من الهاء، و إما للتفصيل أو التقسيم أي هديناه في حالتيه جميعا أو مقسوما إليهما بعضهم شاكر بالاهتداء و الأخذ فيه، و بعضهم كفور بالإعراض عنه، أو من السبيل و وصفه بالشكر و الكفر مجاز "قال: عرفناه" بالتشديد أي السبيل "إما آخذ" تفسير للشاكر "و إما تارك" تفسير للكفور، و هذا شامل لجميع الواجبات الأصولية و الفروعية، و كذا قوله: " وَ أَمّٰا ثَمُودُ فَهَدَيْنٰاهُمْ " شامل لهما، و الهداية هنا بمعنى إراءة الطريق، و في رواية: بينا لهم، أي مكان عرفناهم.