186
مَا اَلْمَشِيئَةُ قُلْتُ لاَ قَالَ هِيَ اَلذِّكْرُ اَلْأَوَّلُ فَتَعْلَمُ مَا اَلْإِرَادَةُ قُلْتُ لاَ قَالَ هِيَ اَلْعَزِيمَةُ عَلَى مَا يَشَاءُ فَتَعْلَمُ مَا اَلْقَدَرُ قُلْتُ لاَ قَالَ هِيَ اَلْهَنْدَسَةُ وَ وَضْعُ اَلْحُدُودِ مِنَ اَلْبَقَاءِ وَ اَلْفَنَاءِ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ اَلْقَضَاءُ هُوَ اَلْإِبْرَامُ وَ إِقَامَةُ اَلْعَيْنِ قَالَ فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أُقَبِّلَ رَأْسَهُ وَ قُلْتُ فَتَحْتَ لِي شَيْئاً كُنْتُ عَنْهُ فِي غَفْلَةٍ.
[الحديث 5]
5 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ اَلْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ خَلَقَ اَلْخَلْقَ- فَعَلِمَ مَا هُمْ صَائِرُونَ
قوله عليه السلام: هي الذكر الأول،
أي الإثبات مجملا في لوح المحو و الإثبات، و قيل العلم القديم.
قوله: هي العزيمة،
العزيمة: تأكد الإرادة، و لعل المراد بها هنا الإثبات ثانيا مع بعض الخصوصيات أو الأخذ في خلق أسباب وجوده البعيدة، و قيل: المعنى أن المشية فينا هي توجه النفس إلى المعلوم بملاحظة صفاته و أحواله المرغوبة، الموجبة لحركة النفس إلى تحصيله، و هذه الحركة النفسانية فينا و انبعاثها لتحصيله هي العزم و الإرادة و في الواجب تعالى ما يترتب عليه أثر هذا التوجه، و يكون بمنزلته.
قوله عليه السلام: هي الهندسة،
الهندسة: على وزن دحرجة مأخوذ من الهنداز (معرب انداز) فأبدلت الزاي سينا لأنه ليس في كلام العرب دال بعدها زاي، فالهندسة (معرب اندازه) أي المقدار، و المهندس مقدر مجاري القناة حيث تحفر، ثم عمم في تحديد مجاري الأمور كلها، فالقدر إثبات خصوصيات ما أراد إيجاده في اللوح من أزمنة بقائه و وقت فنائه و أشباه ذلك، أو ترتيب أسباب وجوده إلى حيث ينتهي إلى علله الخاصة المعينة لخصوصياته، أو فينا عبارة عن تعيين حدود ما يريده من عرضه و طوله و سمكه و إحكامه على وجه يبقى زمانا طويلا أو قصيرا، و فيه تعالى ما يناسبه من ترتيب الأسباب، و القضاء هو الإبرام أي إحكام المراد، و إقامة عينه أي إيجاده، و في أفعال العباد إقدار العبد و تمكينه و رفع الموانع عنه.
الحديث الخامس
: مجهول كالصحيح.