185
اَلْجَنَّةِ قَالُوا اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاٰ أَنْ هَدٰانَا اَللّٰهُ وَ قَالَ أَهْلُ اَلنَّارِ رَبَّنٰا غَلَبَتْ عَلَيْنٰا شِقْوَتُنٰا وَ كُنّٰا قَوْماً ضٰالِّينَ وَ قَالَ إِبْلِيسُ رَبِّ بِمٰا أَغْوَيْتَنِي فَقُلْتُ وَ اَللَّهِ مَا أَقُولُ بِقَوْلِهِمْ وَ لَكِنِّي أَقُولُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِمَا شَاءَ اَللَّهُ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى فَقَالَ يَا يُونُسُ لَيْسَ هَكَذَا لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَا شَاءَ اَللَّهُ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى يَا يُونُسُ تَعْلَمُ
هنا أن المراد بالشقوة ما يصير مرجحا للأعمال السيئة من خبث الطينة و قلة العقل، و سوء الفهم، مما يرجع إلى العبد، أو هذا أيضا يرجع إلى الله بناء على أن الله تعالى خالق السعادة و الشقاوة و مقدرهما، و يحتمل أن يكون المراد بالشقوة استحقاق العذاب بسبب الأعمال السيئة فإن. ذلك يصير سببا لمنع اللطف و الهداية الخاصة، و لا بقول إبليس من إسناد الإغواء إليه سبحانه، و هذا الخبر يدل على أن غرضه من الإغواء كان هو الخذلان و منع اللطف، إذ ظاهر الخبر أنه عليه السلام استشهد بقوله و قول أهل النار لتقريره سبحانه إياهما، و يحتمل أن يكون غرضه عليه السلام أنهم اخترعوا قولا ليس قول أهل الخير و لا قول أهل الشر.
قوله: و لكني أقول لا يكون إلا بما شاء الله،
أقول: في أكثر النسخ الباء موجودة في كلام يونس دون كلامه عليه السلام، فالفرق بينهما بالباء إذ كلام يونس يدل على العلية و السببية و استقلال إرادة الله سبحانه و مشيته في فعل العبد، فيوهم الجبر فلذا أسقط عليه السلام الباء، و قيل: كان غرض يونس من إدخال الباء بيان أن الله تعالى أعطى العبد القدرة و الاختيار، ثم هو فعل الفعل بما أعطاه الله و هو مستقل في الفعل، فأراد عليه السلام نفي التفويض فأسقط الباء، و في بعض النسخ بدون الباء فلا يعقل فرق إلا بنحو التقرير، لكن في تفسير علي بن إبراهيم: و لكني أقول لا يكون إلا ما شاء الله و قضى و قدر، فقال: ليس هكذا يا يونس، و لكن لا يكون إلا ما شاء الله و قدر و قضاء فيكون الاختلاف بينهما في الترتيب، فإن القدر مقدم على القضاء كما في الأخبار، فلذا غير عليه السلام الترتيب ليكون الترتيب الذكري موافقا للترتيب الواقعي، و لعل التوافق صدر من النساخ ثم ألحقوا الباء لحصول الاختلاف.