171
وَ إِنْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلاَّ فُوَاقُ نَاقَةٍ خَتَمَ لَهُ بِالسَّعَادَةِ.
بَابُ اَلْخَيْرِ وَ اَلشَّرِّ
[الحديث 1]
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ وَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ ع يَقُولُ إِنَّ مِمَّا أَوْحَى اَللَّهُ إِلَى مُوسَى ع وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي اَلتَّوْرَاةِ أَنِّي أَنَا اَللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنَا خَلَقْتُ اَلْخَلْقَ
و الحاصل أن السعادة و الشقاوة الأخرويتين إنما تكون بحسن العاقبة و سوءها و المدار عليهما، فينبغي للإنسان أن يطلب حسن العاقبة و يسعى فيه، و يتضرع إليه تعالى في أن يرزقه ذلك، رزقنا الله و سائر المؤمنين حسن عاقبة المتقين.
باب الخير و الشر
الحديث الأول
: صحيح.
و الخير و الشر
يطلقان على الطاعة و المعصية و على أسبابهما و دواعيهما، و على المخلوقات النافعة كالحبوب و الثمار و الحيوانات المأكولة و الضارة كالسموم و الحيات و العقارب، و على النعم و البلايا، و ذهبت الأشاعرة إلى أن جميع ذلك من فعله تعالى، و المعتزلة و الإمامية خالفوهم في أفعال العباد، و أولوا ما ورد في أنه تعالى خالق الخير و الشر بالمعنيين الأخيرين.
قال المحقق الطوسي قدس سره: ما ورد أنه تعالى خالق الخير و الشر، أريد بالشر ما لا يلائم الطباع و إن كان مشتملا على مصلحة، و تحقيق ما ذكره أن للشر معنيين: أحدهما: ما لا يكون ملائما للطبائع كخلق الحيوانات المؤذية، و الثاني ما يكون مستلزما للفساد، و لا يكون فيه مصلحة، و المنفي عنه تعالى هو الشر بالمعنى الثاني لا الشر بالمعنى الأول، و قال الحكماء: ما يمكن صدوره من الحكيم إما أن يكون كله خيرا، أو كله شرا، أو بعضه خيرا و بعضه شرا، فإن كان كله خيرا وجب عليه تعالى خلقه، و إن كان كله شرا لم يجز خلقه، و إن كان بعضه خيرا و بعضه