161
[الحديث 4]
4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ اَلْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْهَمْدَانِيِّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلْعَلَوِيِّ جَمِيعاً عَنِ اَلْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ اَلْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ ع قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ إِرَادَتَيْنِ وَ مَشِيئَتَيْنِ إِرَادَةَ حَتْمٍ وَ إِرَادَةَ عَزْمٍ يَنْهَى وَ هُوَ يَشَاءُ وَ يَأْمُرُ وَ هُوَ لاَ يَشَاءُ أَ وَ مَا رَأَيْتَ أَنَّهُ نَهَى آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ أَنْ يَأْكُلاَ مِنَ اَلشَّجَرَةِ وَ شَاءَ ذَلِكَ وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ يَأْكُلاَ لَمَا غَلَبَتْ مَشِيئَتُهُمَا مَشِيئَةَ اَللَّهِ تَعَالَى وَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ
أقول: هذا ما حققه بعضهم و له وجهان:
"الأول": أن يكون المراد أنه تعالى يوجد الفعل بعد إرادة العبد لقولهم:
لا مؤثر في الوجود إلا الله، فإرادة العبد شرط لتأثيره تعالى، و هذا مخالف لقول الإمامية بل عندهم أن أعمال العباد مخلوقة لهم.
"و الثاني": أن يكون العباد موجدين لأعمالهم بشرط عدم حيلولته سبحانه بينهم و بين الفعل، و لتوفيقه و خذلانه سبحانه أيضا مدخل في صدور الفعل، لكن لا ينتهي إلى حد الإلجاء و الاضطرار، و نسبة المشية إليه سبحانه لتمكينهم و أقدارهم و عدم منعهم عنه لمصلحة التكليف فيرجع إلى بعض الوجوه السابقة، و هو موافق لمذهب الإمامية، و الله تعالى يعلم حقائق الأمور.
الحديث الرابع
: مجهول، و قال الصدوق نور الله ضريحه في كتاب التوحيد بعد إيراد هذا الخبر: إن الله تعالى نهى آدم و زوجته عن أن يأكلا من الشجرة، و قد علم أنهما يأكلان منها لكنه عز و جل شاء أن لا يحول بينهما و بين الأكل منها بالجبر و القدرة، كما منعهما من الأكل منها بالنهي و الزجر، فهذا معنى مشيته فيهما و لو شاء عز و جل منعهما من الأكل بالجبر، ثم أكلا منها لكان مشيتهما قد غلبت مشية الله كما قال العالم: تعالى الله عن العجز علوا كبيرا"انتهى".
و الكلام في هذا الخبر كالكلام في سابقه و المراد بإرادة الحتم الإرادة المستجمعة لشرائط التأثير المنجزة إلى الإيجاب و الإيجاد، و كذا المشية، و المراد بإرادة العزم الإرادة المنتهية إلى طلب المراد و الأمر و النهي، و ينفك أحدهما عن الآخر كما