158
. . . . . . . . . .
الثالث: أن يقال: المراد بمشية الطاعة هداياته و ألطافه الخاصة التي ليست من ضروريات التكليف، و بمشية المعصية خذلانه و عدم فعل تلك الألطاف بالنسبة إليه و شيء منهما لا يوجب جبره على الفعل و الترك، و لا ينافي استحقاق الثواب و العقاب.
الرابع: ما قيل: إن المراد تهيئة أسباب فعل العبد بعد إرادة العبد ذلك الفعل.
الخامس: أن يقال: لما اقتضت المصلحة تكليف من علم الله منه المعصية و كلفه مع علمه بذلك و وكله إلى اختياره ففعل تلك المعصية فكأنه شاء صدوره منه، و كذا في الطاعة إذا علم عدم صدوره منه، فسمي ذلك مشية مجازا، و هذا مجاز شائع كما إذا أمر المولى عبده بأوامر و خيره في ذلك و مكنه على الفعل و الترك مع علمه بأنه لا يأتي بها، فيقال له: أنت فعلت ذلك إذ كنت تعلم أنه لا يفعل و مكنته و وكلته إلى نفسه.
السادس: أن يقال أن المراد بمشيته عدم جبره على فعل الطاعة أو ترك المعصية و بعبارة أخرى سمى عدم المشية مشية العدم كما سيأتي في كلام الصدوق (ره) و هذا قريب من الوجه السابق بل يرجع إليه.
السابع: أنه إسناد للفعل إلى العلة البعيدة، فإن العبد و قدرته و أدواته لما كانت مخلوقة لله تعالى فهو جل و علا علة بعيدة لجميع أفعاله.
الثامن: ما أومأنا إليه في الخبر السابق من المشية بالتبع، و ربما يحقق بوجه أوضح حيث حقق بعضهم الأمر بين الأمرين، أن فعل العبد واقع بمجموع القدرتين، قدرة الله و قدرة العبد، و العبد لا يستقل في إيجاد فعله بحيث لا دخل لقدرة الله تعالى فيه، بمعنى أنه أقدر العبد على فعله بحيث يخرج عن يده أزمة الفعل المقدور للعبد مطلقا، كما ذهب إليه المفوضة أو لا تأثير لقدرته فيه، و إن كان