146
. . . . . . . . . .
أن يعين مكانه الذي يبنى عليه، و زمانه الذي يشرع فيه، و مقداره الذي يكونه عليه من كبر أو صغر أو طول أو عرض، و شكله و وضعه و لونه و غير ذلك من صفاته و أحواله و هذه كلها داخلة في التقدير.
و خامسها: القضاء و المراد منه هنا إيجاب الفعل و اقتضاء الفعل من القوة الفاعلة المباشرة، فإن الشيء ما لم يجب لم يوجد، و هذه القوة الموجبة لوقوع الفعل منا هي القوة التي تقوم في العضلة و العصب من العضو الذي توقع القوة الفاعلة فيها قبضا و تشنيجا، أو بسطا و إرخاء أو لا، فيتبعه حركة العضو فتتبعه صورة الفعل في الخارج من كتابة أو بناء أو غيرهما، و الفرق بين هذا الإيجاب و بين وجود الفعل في العين كالفرق بين الميل الذي في المتحرك و بين حركته، و قد ينفك الميل عن الحركة كما تحس يدك من الحجر المسكن باليد في الهواء، و معنى هذا الإيجاب و الميل من القوة المحركة أنه لو لا هناك اتفاق مانع أو دافع من خارج، لوقعت الحركة ضرورة، إذ لم يبق من جانب الفاعل شيء منتظر، فقوله: و قضى، إشارة إلى هذا الاقتضاء و الإيجاب الذي ذكرنا أنه لا بد من تحققه قبل الفعل قبلية بالذات لا بالزمان، إلا أن يدفعه دافع من خارج، و ليس المراد منه القضاء الأزلي لأنه نفس العلم، و مرتبة العلم قبل المشية و الإرادة و التقدير.
و سادسها: نفس الإيجاد و هو أيضا متقدم على وجود الشيء المقدر في الخارج و لهذا يعده أهل العلم و التحقيق من المراتب السابقة على وجود الممكن في الخارج فيقال: أوجب فوجب، فأوجد فوجد، ثم أراد عليه السلام الإشارة إلى الترتيب الذاتي بين هذه الأمور، لأن العطف بالواو سابقا لم يفد الترتيب فقال: فأمضى ما قضى، و لما لم يكن أيضا صريحا في الترتيب صرح بإيراد باء السببية فقال: فبعلمه كانت المشية"إلخ"ثم لما كانت الباء أيضا محتملة للتلبس و المصاحبة و غيرهما، زاد في