112
قُلْتُ يَقُولُونَ يَهْلِكُ كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ وَجْهَ اَللَّهِ فَقَالَ سُبْحَانَ اَللَّهِ لَقَدْ قَالُوا قَوْلاً عَظِيماً إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ وَجْهَ اَللَّهِ اَلَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ
و وجه الطريق، قاله الطبرسي (ره) ، و قال: في هذا دلالة على أن الأجسام تفنى ثم تعاد على ما قاله الشيوخ في الفناء و الإعادة.
الثاني: ما ذكره الطبرسي أيضا: أي كل شيء هالك إلا ما أريد به وجهه، فإنه يبقى ثوابه عن ابن عباس.
الثالث: أن كل شيء هالك فإن الممكن في حد ذاته معدوم حقيقة إلا ذاته سبحانه، فإنه الموجود بالذات بالوجود الحقيقي.
الرابع: أن المعنى كل شيء هالك و إنما وجوده و بقائه و كماله بالجهة المنسوبة إليه سبحانه، فإنه علة لوجود كل شيء و بقائه و كماله، و مع قطع النظر عن هذه الجهة فهي فانية باطلة هالكة، و هذا وجه قريب خطر بالبال و إن قال قريبا منه بعض من يسلك مسالك الحكماء على أذواقهم المخالفة للشريعة.
الخامس: أن المعنى كل شيء هالك أي باطل إلا دينه الذي به يتوجه إليه سبحانه، و كل ما أمر به من طاعته، و قد وردت أخبار كثيرة على هذا الوجه.
السادس: أن المراد بالوجه: الأنبياء و الأوصياء صلوات الله عليهم، لأن الوجه ما يواجه به، و الله سبحانه إنما يواجه عباده و يخاطبهم بهم عليهم السلام، و إذا أراد العباد التوجه إليه تعالى يتوجهون إليهم، و به أيضا وردت أخبار كثيرة منها هذا الخبر.
السابع: أن الضمير راجع إلى الشيء أي كل شيء بجميع جهاته باطل فإن إلا وجهه الذي به يتوجه إلى ربه و هو روحه و عقله و محل معرفة الله منه، التي تبقى بعد فناء جسمه و شخصه، و ربما ينسب هذا إلى الرواية عنهم عليهم السلام، و أما وصفه عليه السلام قولهم بالعظم، فالظاهر أنه لإثباتهم له سبحانه وجها كوجوه البشر، و من قال ذلك فقد كفر، و قيل: كان مرادهم فناء كل شيء غير ذاته تعالى فاستعظمه و أنكره عليه السلام، إذ من المخلوقات ما لا يفنى، و لا يخفى بعده.