102
وَ اَلْبَاطِنُ لاَ بِاجْتِنَانٍ وَ اَلظَّاهِرُ اَلْبَائِنُ لاَ بِتَرَاخِي مَسَافَةٍ أَزَلُهُ نُهْيَةٌ لِمَجَاوِلِ اَلْأَفْكَارِ وَ دَوَامُهُ رَدْعٌ لِطَامِحَاتِ اَلْعُقُولِ قَدْ حَسَرَ كُنْهُهُ نَوَافِذَ اَلْأَبْصَارِ وَ قَمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ اَلْأَوْهَامِ فَمَنْ وَصَفَ اَللَّهَ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَ مَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ وَ مَنْ قَالَ
أو بعث الأشعة و توزيعها على المبصرات، على القول بالشعاع، أو تقليب الحدقة و توجيهها مرة إلى هذا المبصر، و مرة إلى ذلك كما يقال فلان مفرق الهمة و الخاطر إذا وزع فكره على حفظ أشياء متباينة و مراعاتها
"لا باجتنان"
الاجتنان: الاستتار، أي أنه باطن بمعنى أن العقول و الأفهام لا تصل إلى كنهه لا باستتاره بستر و حجاب، أو علم البواطن لا بالدخول فيها و الاستتار بها.
و النهية
بضم النون و سكون الهاء و فتح الياء اسم من نهاه ضد أمره، و المجاول بالجيم جمع مجول بفتح الميم، و هو مكان الجولان و زمانه، أو مصدر، و الردع:
المنع و الكف، و الحسر:
الإعياء يتعدى و لا يتعدى، و المراد هنا المتعدي، و القمع:
القلع و الجوائل جمع جائل أو جائلة من الجولان.
قوله عليه السلام: فمن وصف الله،
بالصورة و الكيف فقد جعله جسما ذا حدود و من جعله ذا حدود فقد جعله ذا أجزاء، و كل ذي أجزاء محتاج حادث، أو من وصف الله و حاول تحديد كنهه فقد جعله ذا حد مركب من جنس و فصل، فقد صار حقيقته مركبة محتاجة إلى الأجزاء حادثة، أو من وصف الله بالصفات الزائدة فقد جعل ذاته محدودة بها، و من حده كذلك فقد جعله ذا عدد، إذ اختلاف الصفات إنما تكون بتعدد أجزاء الذات، أو قال: بتعدد الآلهة، إذ يكون كل صفة لقدمها إلها غير محتاج إلى علة، و من كان مشاركا في الإلهية لا يكون قديما فيحتاج إلى علة أو جعله مع صفاته ذا عدد، و عروض الصفات المغايرة الموجودة ينافي الأزلية، لأن الاتصاف نوع علاقة توجب احتياج كل منهما إلى الآخر، و هو ينافي وجوب الوجود و الأزلية، أو المعنى أنه على تقدير زيادة الصفات يلزم تركب الصانع إذ ظاهر أن الذات بدون ملاحظة الصفات ليست بصانع للعالم، فالصانع المجموع، فيلزم تركبه