75القول به على السامعين ، وكذلك إنشاء الوجوب عليه وهو المحتمل الرابع ، فكان صلى الله عليه و آله في غنىً عن ذلك الاهتمام وإلقاء الخطبة واستماع الناس والمناشدة في التبليغ ، إلّاأن يُريد جلب عواطف الملأ وتشديد حبّهم له عليه السلام إذا علموا أنّه محبّهم أو ناصرهم ليتبعوه ، ولا يخالفوا له أمراً ، ولا يردّ له قولاً .
وبتصديره صلى الله عليه و آله الكلام بقوله : «مَن كنت مولاه» نعلم أنّه على هذا التقدير لا يريد من المحبّةِ أو النصرة إلّاما هو على الحدِّ الذي فيه صلى الله عليه و آله منهما ؛ فإنّ حبّه لاُمته ليس كمثلهما في أفراد المؤمنين ، وإنما هو صلى الله عليه و آله يحبّ امته فينصرهم بما أنّه زعيم دينهم ودنياهم ، ومالك أمرهم وكاليء حوزتهم ، وحافظ كيانهم ، وأولى بهم من أنفسهم ، فإنه لو لم يفعل بهم ذلك لأجفلتهم الذئاب العادية ، وانتأشَتهم 1الوحوش الكواسر ، ومدّت إليهم الأيدي من كلّ صوب وحَدَب ، فمن غارات تُشن ، وأموال تُباح ، ونفوس تُزهق ، وحرمات تُهتك ، فينتفض غرض المولى من بثّ الدعوة ، وبسط أديم الدين ، ورفع كلمة اللّٰه العليا بتفرّق هاتيك الجامعة ، فمن كان في المحبة والنصرة على هذا الحدّ فهو خليفة اللّٰه في أرضه ،وخليفة رسوله ، والمعنى على هذا الفرض لا يحتمل غير ما قلناه .