54والوهابية منذ قيامها ونشأتها، وهي في خدمة آل سعود وأعداء الإسلام، فأيّ توحيد ذاك الذي يدعون إليه؟!
أمّا التوحيد في مفهوم أهل السنّة، فهو يختلف، بل يتصادم مع النموذج الوهابي، وهو ما دفع بالوهابيّين إلى محاربته ومحاولة تشويهه؛ بهجومهم على الأشاعرة تارة، والماتريديَّة تارة أُخرى، أو مَن سمّوهم بالجهميّة، ثُمَّ على الصوفيَّة ودفع بهم أيضاً إلى التربُّص برموز أهل السنَّة وكتَّابها؛ حتّى إذا ما برز من بينهم كتاب يُبرِز صورة التوحيد الحقيقية، تصدّوا له على الفور، محاولين تشويهه والتعتيم عليه.
كذلك إذا ما برز كتاب يحاول توعية المسلمين بحقيقة ابن تيمية أو ابن عبدالوهاب، أو يدعو إلى الاهتمام بالقضايا الكُبرى التي تهمّ الإسلام والمسلمين؛ فسرعان ما يتصدّون له ويردّون عليه، تماماً كما فعل ابن فوزان في مواجهة الشيخ محمد أبي زهرة، وعبد الكريم الخطيب، والبوطي 1.
وأئمّة الوهابية، وعلى رأسهم ابن باز وابن عثيمين وابن فوزان، يسعون دائماً لشغلِ المسلمين بالقشور والشَكليّات، وإبعادهم عن القضايا الكُبرى، وهو ما يبدو بوضوح من خلال كتاباتهم وفتاويهم التي تركِّز على صفات الله، والقبور،