93لو تأمّلنا في مفردات هذا الحديث ودلالاته لوجدنا أنّها تشير إلى حقيقة مهمّة تتمثّل بما يلي:
وجوب وجود الإمام وتعيينه.
وجوب البيعة الفعليّة.
الالتزام والتسليم المطلق بهذه البيعة.
البيعة مشروطة بإمام واحد فقط.
فقوله(ص): «من مات وليس في عنقه بيعة» يشعرنا بوجوب المبادرة الفوريّة لإمام المسلمين المفترض الطاعة، وعدم التهاون في لزوم هذا الأمر؛ لأنّ الموت قد يفاجأ الإنسان في كلّ لحظة، وعنده لا يعذر وتكون خاتمته خاتمة سوء.
وأمّا البيعة لشخص الإمام فقد ذكر ابن حزم في المسألة السابعة والثمانون:
«ولا يجوز أن يكون في الدنيا إلاّ إمام فقط، ومن بات ليلة وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهليّة» 1.
وتفسير البيعة في هذا الحديث، مأخوذ من المعاقدة والمعاهدة، كأنّ كلّ واحد باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته 2، فالبيعة بهذا المعنى تعني السمع والطاعة لمن بايعه.
وعليه فلا تقع إلاّ للإمام الحيّ، وهذا واضح؛ لأنّ الميّت لا تتحقّق معه المعاهدة، واعتقاد إمامة الأئمّة الماضين لا يستلزم تحقّق البيعة لهم.
وأمّا مفهوم الميتة الجاهليّة فقد وصفها النووي، قائلاً: «أي على صفة موتهم من حيث هي فوضى لا إمام لهم» 3.