92ولعلّ قائل يقول: إنّ هناك فرقاً بين الحديثين، فالأوّل يتحدّث عن نصب الإمام، والثاني يتحدّث عن معرفة الإمام.
نقول: لا فرق بينهما، فالمعرفة متفرّعة على أداء البيعة له، فكيف تتمّ البيعة بلامعرفة؟ والتي تقتضي - بداهة - طاعته وموالاته، ومعاداة أعدائه، والبراءة من كلّ ولاية غير ولايته التي هي ولاية الله ورسوله. وقد ذكر الكليني في الكافي رواية تؤكّد هذا المعنى، حيث روى بإسناده عن أبي جعفر(ع) أنّه قال: «من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهليّة، ومن مات وهو عارف لإمامه لم يضرّه تقدّم هذا الأمر أو تأخّر» 1.
فهناك مقابلة بين من ليس له إمام وبين المعرفة بالإمام، والأوّل ميتته جاهلية، والثاني لا يضرّه شيء وهو على خير.
ولو نظرنا إلى حديث الثقلين فهو يفسّرهما معاً؛ بل نجد تطابقاً واضحاً فيما بينهما، فقد ورد في حديث الثقلين أنّه يجب التمسّك بهم، وهم العدل الآخر للكتاب، ولو تمسّك الناس بهم لن يضلّوا أبداً. وكذلك وردت مفردة «الجاهليّة» المترتّبة على عدم البيعة، إذن ف- «الجاهليّة والضلال» يتعانقان بعدم معرفتهم والتمسّك بهم(عليهم السلام).
دلالات الحديث وتفسيره