87
حديث (الاثني عشر) سابق للتسلسل التأريخي للأئمّة(عليهم السلام)
إنّ حديث (الاثني عشر خليفة) سابق للتسلسل التأريخي للائمّة(عليهم السلام)، فقد بشّر رسولالله(ص) بهم وبولادتهم(عليهم السلام)، قبل تكامل الواقع الإمامي الاثني عشري، وهذا يعبّر عن واقع وحقيقة لا يمكن إلاّ أن يذعن لها المنكر والمشكّك؛ لأنّها وردت وضبطت في أصحّ الكتب وبأصحّ الطرق كما تقدّم.
قال السيّد محمّد باقر الصدر(رحمة الله): «إنّ الحديث المذكور سبق التسلسل التأريخي للأئمّة الاثني عشر، وضبط في كتب الحديث قبل تكامل الواقع الإمامي الاثني عشري، أمكننا أن نتأكّد من أنّ هذا الحديث ليس انعكاساً لواقع؛ وإنّما هو تعبير عن حقيقة ربّانيّة نطق بها من لا ينطق عن هوى، فقال: «إنّ الخلفاء بعدي اثنا عشر» وجاء الواقع الإمامي الاثنا عشري ابتداءً من الإمام عليّ وانتهاء بالمهدي، ليكون التطبيق الوحيد المعقول لذلك الحديث النبوي الشريف» 1.
2-- حديث الثقلين
ومن الأدلّة العامّة أيضاً حديث الثقلين، روى أحمد بسنده عن رسول الله(ص) أنّه قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» 2. والذي يلتقي مع الحديث السابق - «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان» - في حيثيّة بقائه إلى قيام الساعة، حيث جاء بلفظ «وعترتي» والمهدي من عترته(ص). وهذا لازمه أنّ العترة لها استمرار وبقاء مع الكتاب إلى أن يردا على النبيّ(ص)، وهذا لا يمكن توجيهه إلاّ بوجود