56الأُحدوثة - بأنّ الشيعة اخترعت هذه الفكرة من ولادة و غيبة وغيرها من القصص - لينكر بذلك أصل ومنشأ فكرة الإيمان بالإمام المهدي(عج)؛ وذلك لأنّنا لم نجده يطرح الفكرة العامّة عند أهل السنّة، القائلة بولادته في آخر الزمان، ومن تصفّح كتابه في فصل «المهديّة والغيبة» وغيرها، يجد نفس الأُسلوب والنفس الذي اتّبعه منكري أصل المهدويّة.
أضف إلى ذلك أنّ الذي يناقش ويفنّد أفكار الآخرين من المفروض أن يطرح ما يؤمن به؛ لكي يقارنه بما خالفه، وبذلك يثبت صحّة مدّعاه، وهذا ما لم يفعله الدكتور القفاري؛ ولعلّ - والله العالم - السبب في ذلك هو عدم ورود أحاديث الإمام المهدي(عج) في صحيح البخاري ومسلم، أو التعارض الواقع في بعض الأحاديث - كما يُدّعى، والذي سنناقشه لاحقاً - فهو بذلك يطابق مقالة بعض منكري المهدويّة، فلنتتبّع بعض أقوال من سبقه لنرى مدى التطابق والوحدة بين الفكرين، ونذكر على سبيل المثال:
1- ابن خلدون: قال ناقداً ومنكراً لأحاديث الإمام المهدي(عج): «فهذه جملة الأحاديث التي خرّجها الأئمّة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان، وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلاّ القليل أو الأقلّ منه».
ثمّ ردّ هذا القليل أو الأقلّ الذي صرّح به، بقوله: «فإن صحّ ظهور هذا المهدي فلا وجه لظهور دعوته إلاّ بأن يكون منهم [أي: من الفاطميّين القاطنين في الحجاز وغيرهم] ويؤلّف الله بين قلوبهم...» 1.
وواضح من كلامه أنّه ينكر مهدويّة الإمام المهدي(عج) الذي هو من صلب