276طالب(ع).
إذن هل يعقل بعد كلّ هذه النصوص الصحيحة والمتواترة - مع وضوح دلالتها - والتي قد نطق وبلّغ بها رسول الله(ص) أُمّته - أن يخرج علينا القفاري بادّعاء أنّ أمر الإمامة سرّي ومحاط بالكتمان؟!
سرّيّة الإمامة بسبب الخوف من السلطة
أمّا الروايات التي تمسّك بها القفاري فالتفسير الصحيح لها هو أنّ لسانها يتحدّث على أنّ أمر الإمامة ليس خافياً وسرّيّاً، بل الحديث عنه في الظرف الذي يعيشه الأئمّة أمام السلطة الحاكمة آنذاك لابدّ أن يكون سرّيّاً؛ خوفاً على حياتهم من القتل وكذلك على شيعتهم، بحيث وصل الأمر إلى أنّ الحسن البصري لا يذكر اسم عليّ(ع) خوفاً من القتل.
روى المزي عن الحسن البصري، عن يونس بن عبيد، قال: «سألت الحسن، قلت: يا أبا سعيد إنّك تقول: قال رسول الله(ص) وإنّك لم تدركه؟ قال: يابن أخي، لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، ولولا منزلتك منّي ما أخبرتك، إنّي في زمان كما ترى -وكان في عمل الحجّاج - ، كلّ شيء سمعتني أقول: قال رسول الله(ص)، فهو عن عليّ بن أبي طالب، غير أنّي في زمان لا أستطيع أن أذكر عليّاً» 1.