224الحقيقة.
3- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا نُوحاً إِلىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاّٰ خَمْسِينَ عٰاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفٰانُ وَ هُمْ ظٰالِمُونَ (العنكبوت: 14).
الفخر الرازي و نظريّة البقاء الذاتي الإنساني
وقد علّق الفخر الرازي على هذه الآية الشريفة حيث قال:
«المسألة الثالثة: قال بعض الأطبّاء: العمر الإنساني لا يزيد على مائة وعشرين سنة، والآية تدلّ على خلاف قولهم، والعقل يوافقها، فإنّ البقاء على التركيب الذي في الإنسان ممكن لذاته، وإلاّ لما بقي، ودوام تأثير المؤثّر فيه ممكن؛ لأنّ المؤثّر فيه إن كان واجب الوجود فظاهر الدوام، وإن كان غيره فله مؤثّر، وينتهي إلى الواجب وهو دائم، فتأثيره يجوز أن يكون دائماً، فإذن البقاء ممكن في ذاته، فإن لم يكن فلعارض لكن العارض ممكن العدم، وإلاّ لما بقي هذا المقدار لوجوب وجود العارض المانع، فظهر أنّ كلامهم على خلاف العقل والنقل، ثمّ نقول: لا نزاع بيننا وبينهم؛ لأنّهم يقولون: العمر الطبيعي لا يكون أكثر من مائة وعشرين سنة، ونحن نقول هذا العمر ليس طبيعيّاً بل هو عطاء إلهي، وأمّا العمر الطبيعي فلا يدوم عندنا ولا لحظة، فضلاً عن مائة أو أكثر» 1.
توضيحه:
أراد الفخر الرازي الاعتراض على من قال بأنّ العمر الإنساني لا يزيد على مائة وعشرين سنة، وذلك من خلال النقاط التالية:
الأُولى: لأنّ هذه الآية الشريفة تخالف قولهم، والقرآن حجّة قاطعة لا يمكن