197تصوّره وفهمه، وليس حسب رؤية الطرف الآخر التي ينقلها وينسب إليها القول، كما نجد ذلك في تصويره وإيحائه للقارئ أنّ (المعرفة) في قوله: «مع أنّ من لم يعرف الإمام عندهم - أي: الشيعة-» هي المعرفة الحسّيّة العيانيّة، وهذا ما لا تقول به الإماميّة مطلقاً، فهو بذلك يموّه على القرّاء الكرام الكذب فيما ينسبه من أقوال إلى الطوائف والفرق الأُخرى.
وحري بالقارئ الكريم أن يلتفت لهذه الأقوال الجزافيّة، وأن يبحث عن الصدق في كلّ ما يطرحه؛ لكي تكون الحقيقة واضحة وغير مشوّشة ومشوّهة ومدلّسة ومختلقة في بعض الأحيان، وسنأتي على كشف زيف تلك الأقوال.
الجواب: تارة ينقل لنا القفاري أنّ مسألة الإمام المهدي(عج) وغيبته المؤسّسون لها أو الوجوه البارزة لها هم: عثمان بن سعيد والآخرون معه، ومن ثمّ تكوّنت كعقيدة للشيعة، وتارة يقول: إنّها تسرّبت إلى الشيعة عن طريق حكيمة، فلا نعلم أيّ تناقض هذا؟ فمن هو القائل؟ ومن هو المبتكر والمؤسّس لها؟!
هل هي حكيمة التي سرّبتها لنا أو عثمان بن سعيد؟ ولعلّه يأتي بناقل ثالث ورابع ليكتشف لنا السرّ الذي كان خافياً على البشريّة.
فهذه الترّهات 1 الساذجة كيف يمكن أن يستسيغها المتلقّي؛ لأنّ القصّة التي تروى للآخرين لابدّ أن يكون فيها نوع من الإقناع للقارئ، ولكن القفاري أوقع نفسه في أُمور لا يكاد يجد المخرج منها، فتراه يتخبّط خبط عشواء في أقواله؛ لأنّه لا يستطيع إنكار فكرة متواترة، بل وبديهيّة عند المسلمين عامّة.
ومن تأمّل بهذه الكلمات يقطع بأنّ القفاري ينكر أصل فكرة المهدويّة كما