194تحايل في تصرّف، أو تهافت في نقل، مدّة سبعين عاماً، أن يخلقوا لنا مثل هذه الفكرة، ويتّفقوا على نقلها دون إثارة الشكوك حولها، ويكسبوا بذلك ثقة الشيعة طوال هذه السنوات؟!
أضف إلى ذلك أنّ منطق الحياة العمليّة التي لو احتملنا أو شككنا بجزء يسير ممّا ينقل عن طريق هؤلاء السفراء، لشكّل لنا قرينة بكذبهم، وحاشاهم، ولكن حساب الاحتمالات يشير لنا بأنّ الحوادث بعضها يصدّق بعضاً، و يتلاءم تمام الملائمة مع الواقع الذي ينقلونه لنا، فلا يمكن أن نكذّب الواقع، ولا يمكن إلاّ أن نذعن ونسلّم بولادة الإمام وحياته وغيبته.
السيّد محمّد باقر الصدر ونظريّة حساب الاحتمالات
قال: «المهدي حقيقة عاشتها أُمّة من الناس، وعبّر عنها السفراء والنوّاب طيلة سبعين عاماً من خلال تعاملهم مع الآخرين، ولم يلحظ عليهم أحد كلّ هذه المدّة تلاعباً في الكلام، أو تحايلاً في التصرّف، أو تهافتاً في النقل، فهل تتصوّر أنّ بإمكان أُكذوبة أن تعيش سبعين عاماً، ويمارسها أربعة على سبيل الترتيب كلّهم يتّفقون عليها، ويظلّون يتعاملون على أساسها وكأنّها قضيّة يعيشونها بأنفسهم، ويرونها بأعينهم دون أن يبدر منهم أيّ شيء يثير الشكّ، ودون أن يكون بين الأربعة علاقة خاصّة متميّزة تتيح لهم نحواً من التواطؤ، ويكسبون من خلال ما يتّصف به سلوكهم من واقعيّة ثقة الجميع، وإيمانهم بواقعيّة القضيّة التي يدّعون أنّهم يحسّونها ويعيشون معها؟! ومنطق الحياة يثبت أيضاً أنّ من المستحيل عمليّاً بحساب الاحتمالات أن تعيش أُكذوبة بهذا الشكل، وكلّ هذه المدّة، وضمن كلّ تلك العلاقات والأخذ والعطاء، ثمّ تكسب ثقة جميع من