202طباعه الحادَّة المتمرّدة مع طباعه، وميوله المتطرّفة مع ميوله. ولو قُمنا بمقارنة بين الشخصيّتين، فسوف يتبيَّن لنا مدى التطابق بينهما في الطباع.
وفتاوى ابن تيميّة وكتبه - عموماً - تكتظّ بالعديد من النصوص الحادَّة والمتطرِّفة، والمتصادمة مع عقائد أهل السنّة، التي وجد فيها ابن عبد الوهاب ضالّته، فهو يستطيع بها أن يتميَّز على المذاهب السائدة، التي استراحت من ابن تيميّة وضلالاته قروناً طويلة.
وتسلَّم الوهّابيون تراث ابن تيميّة من إمامهم ابن عبد الوهّاب، باعتباره من المسلّمات. وزاد من يقينهم بصحّة ما فيه، تمسّح ابن تيميّة الدائم بالسلَف والإجماع، وإلصاق أقواله وفتاويه بأهل السنَّة؛ الأمر الذي أراحهم من إتعاب عقولهم الضعيفة القاصرة من البحث والتنقيب، وتركيز جهودهم في نقل كلام ابن تيميّة، وضرب الخصوم به.
وتاريخ ابن تيميّة رصده لنا الكثير من معاصريه، وعلى رأسهم تلميذه الذهبي الذي انشقَّ عليه، وتلميذه الآخر ابن كثير، وابن حجر العسقلاني، والحصني، وغيرهم. بما يُفيد شذوذه وتمرّده على الفقهاء، وعدم تقيّده بعقيدة أهل السنّة؛ ممّا ينفي بالتبعيَّة صفة (شيخ الإسلام) التي ألصقها به الوهابيّون، وينفي - من جهة أُخرى - تزكيته والثناء عليه من قِبل بعض الفقهاء 1.