199ويعمل الوهابيّون دائماً على اللَعب بفكرة فارسية التشيُّع، أي أنَّ التشيّع صناعة فارسية لا عربية. وهي فكرة متولّدة من كلام ابن تيميّة وغيره، من خصوم الشيعة القدامى، الذين يحاولون تضخيم دور المجوس بعد سقوط ملكهم في بلاد فارس، وسعيهم للانتقام من المسلمين. فتظاهروا بالتشيّع لأهل البيت من أجل ضرب الإسلام.
إلاّ أنَّ الباحث المدقّق يكتشف أنَّ التشيّع أُصوله عربية هاشمية، تنحصر في أهل البيت، المتمثّلين في الإمام علي والزهراء والحسن والحسين:، وبقية الأئمّة الاثني عشر، وهم من أرقى بيوتات العرب وأعلاها.
والشيعة، وعلى رأسهم الإيرانيّون، يدينون لهم، بينما أهل السنَّة، وعلى رأسهم العرب، يُدينون للفُرس ويتلقَّون منهم الفقه والروايات النبويّة، وسائر العلوم الدينية.
والحقيقة هي أنَّ التسنّن هو الذي كان من صناعة الفرس، وهو ما يتَّضح من خلال أصحاب كتب السُنن، ورموز فقهاء السنّة، الذين تعود أُصولهم إلى بلاد فارس. وعلى رأس هؤلاء البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، والحسن البصري، وأبو حنيفة، وطاووس، وابن سيرين، وعكرمة، والغزالي، وغيرهم كثير..
حتى أنَّ الدولة العبّاسية، التي نشأ الحنابلة في ظلِّها وباركوها، ويدَّعي الوهابيّون أنَّ الشيعة أسقطوها، قامت على أكتاف الفُرس.