96جغرافيا العالم؛ ولا مقارناً له أيضاً؛ من هنا لم يكن من أنبياء أُولي العزم فحسب، بل هو خاتم الأنبياء(ص) جميعاً، وخاتمة أصل النبوّة والرسالة، وكلّ الأدلّة الدالّة علي خاتميّته دالّة تلقائياً علي عالميّة رسالته أيضاً.
إضافة إلي الموارد المذكورة، ثمّة في آيات القرآن ما يتحدّث عن كلّية رسالة النبيّ(ص) ودوامها 1، وأنّها جاءت وبُيّنت لكافّة البشر في تمام الأعصار والأمصار دون اختصاص بفريق خاصّ بعينه.
3- المركزية العالمية الخالدة
لابدّ للناس المعتقدين بالدِّين العالمي والكتاب الكوني، وهم أتباع النبوّة العامّة والدائمة، أن يكون لديهم مركز عام وثابت لا تغيير فيه، يكون محوراً لتبادل الآراء من مختلف المناطق، حتّي يلتقي الجميع من القريب والبعيد مع بعضهم بعضاً ويطرحوا القضايا العلميّة والعمليّة فيما بينهم، فيعيدوا قراءة مشاكلهم السياسيّة والاجتماعيّة ويقومون بحلّها، كما يوثّقون عُري العلاقات الثقافيّة والأخلاقيّة... إلي غيرها من الفوائد الاُخري التي يمكن فهمها من إطلاق الآية الكريمة: لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ 2
لهذا خصّص الله سبحانه الكعبة المعظّمة، كي يرتبط بها المسلمون في العالم في السنين كافّة، وكذا الأشهر، والأسابيع، والأيّام، والساعات، والدقائق و... وفي مناسبات مختلفة، في شؤون حياتهم كافّة؛ من هنا نقول: «والكعبة قبلتي..» 3 لتعظيم الكعبة وتقديسها وإعلان الارتباط الذي لا ينفكّ بها في الموت والحياة.
إنّ الارتباط العالمي بالكعبة لا ينقطع ولا للحظة واحدة، فبسبب كرويّة الأرض