95عامّاً وعالميّاً، كما جعل الكعبة المقدّسة نقطةً لاجتماع أطراف العالم الإسلامي وقبلةً ومطافاً للعالمين، حتّي يتّحد المسلمون بالحصول علي هذه المحاور الأصيلة التوحيديّة.
ونحاول هنا - وبشكل مختصر - الحديث عن عالميّة هذه المحاور المذكورة:
1- عالميّة القرآن الكريم
الإنسان الكامل سِمَة الرسالة الإلهيّة وحامل النداء الربّاني، وإذا كان مظهراً للاسم الأعظم وأكمل الناس فإنّه يتلقّي كتاباً يكون أكمل الكتب، يستوعب سعة الأرض وامتداد الزمان وانبساط التاريخ؛ لذلك أنزل الله سبحانه القرآن لهداية الجميع علي القلب المطهّر للرسول الأكرم؛ وإضافةً لآيات التحدّي التي تدلّ علي عالميّة القرآن، ثَمّة آيات في هذا الكتاب نفسه تجعله مذكّراً وذكري للمجتمعات البشرية كافّة، حتّي يتذكّر الجميع عَهْد فطرتهم، كما اعتبر هذا الكتاب إنذاراً سماويّاً كي يظلّ البشر علي حذر بأجمعهم من مختلف المعاصي والذنوب. 1
وكما كانت أدلّة عالميّة القرآن ثابتةً وهو تمظهر دعوة النبيّ الأكرم(ص) ومعجزته الخالدة، كذلك هي بنفسها دليلاً علي عالميّة رسالته(ص) أيضاً، فكلّ دليل يدلّ علي عالميّة رسالة الرسول الأكرم(ص) يدلّ أيضاً علي عالميّة القرآن المجيد؛ ذلك أنّهما متلازمان، ودليل كلّ واحد منهما يمثل دليلاً - بالملازمة - علي إثبات الآخر.
2- عالميّة رسالة الرسول الأكرم
إنّ رسالة الإنسان الكامل، والذي هو - بنحو مطلق - خليفة الله ولا أكمل منه في عالم الإمكان، وسيعة شاملة إلي حدّ لا نبيّ بعده علي امتداد التاريخ ولا علي اتّساع