76خرّب بعض المعاندين - في بعض حقب التاريخ البشري - الكعبة فهو لكي يلقوا القبض علي بعض المتحصّنين بها، لا لمواجهتها ومحاربتها نفسها، من هنا أقدموا مرّتين علي إعادة بنائها.
2- الأمن التشريعي
يجمع دعاء النّبي إبراهيم(ع)، والذي طلب فيه من الله سبحانه الأمن والخير الإقتصادي لمكّة وساكنيها، بين التكوين والتشريع، قال تعالي: رَبِّ اجْعَلْ هٰذٰا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرٰاتِ 1
إن الأمكنة والأزمنة المرتبطة بالدين هي المعتمد الوحيد لأمن البشر، والأشياء، والأفراد، من هنا جعل الله سبحانه بعض البلاد، والأزمنة، والأشخاص، والأشياء معالم أمن، تماماً كما أعلن احترام الحجّ بأطرافه عادّاً له من الشعائر الإلهية بغية بيان هذا الأمن وتثبيته شاملاً لأطراف الحرم وسكانه وزوّاره.
قال سبحانه: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُحِلُّوا شَعٰائِرَ اللّٰهِ وَ لاَ الشَّهْرَ الْحَرٰامَ وَ لاَ الْهَدْيَ وَ لاَ الْقَلاٰئِدَ وَ لاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرٰامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَ رِضْوٰاناً 2
وعلي هذا الأساس، أصدرت قوانين عديدة لحفظ الأمن ومطابقة التشريع للتكوين، مثل حرمة حمل السلاح حال الإحرام، إلاّ مع الضرورة، وكذا حرمة إظهار السلاح في غير حال الإحرام بحيث يسبّب ذلك إحساساً بعدم الأمن لدي زوار بيت الله الحرام.
والأمن التشريعي للحرم محفوظ دوماً، فلا يجوز خرق حرمة الحرم إلاّ في فترة محدودة هي فتح مكّة، أللّهمّ إلاّ إذا هاجم الآخرون المسلمين، وكسروا حرمة الحرم،