75وعليه، فالأمن التكويني للحرم لا يعني أنّه لا تقع فيه مذابح ومظاهر قتل، بل بمعني أنّ الله سبحانه جعل هذه الأرض - علي أساس من لطفه - مأمناً، أمّا لو ضلّ الناس فيها سبيلهم، فإن الله ينزل عليهم العذاب.
ومن خصائص مكّة أنّه لا يمكن لحكم ظالم جائر أن يدوم عليها لسنين طويلة، نعم، من الممكن لدولة في الحجاز مع عاصمة مثل الرياض أن تقوم ببعض ألوان الظلم الفردي أو الاجتماعي، إلاّ أنّه لا يمكن في مكّة ممارسة ظلم إلحادي ذي صبغة كافرة، ذلك أن الآية الشريفة: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ 1، تهدّد خصوص من يقوم بذلك، أي بالظلم الإلحادي، لا غيره، وفي خصوص الحرم لا خارجه، والظلم الحقوقي بالأشخاص الحقيقيين أو الحقوقيين مغايرٌ للظلم الإلحادي الذي يصاحبه كفرٌ وإلحاد.
وحصيلة الكلام، ليست مكّة كالجنة لا يقع فيها معصية أو انحراف 2، إلا أنّها -مع جريان أحكام الدنيا عليها - تمتاز عن كثير من البقاع في الأرض، ومن جملة هذه الامتيازات أنّه لو أراد بها شخص سوءاً عن ظلم وكفر فسوف يلقي عذاباً شديداً. 3
ومن الجدير ذكره، أنّ الأمن التكويني للحرم نسبيّ بلحاظ مكّة، ونفسيّ بلحاظ الكعبة، بمعني أنّه من الممكن لله تعالي أن يعاقب في مكة لينبّه الكافرين والمذنبين، إلاّ أنّه لا يمكن لأحد أن يواجه أصل الكعبة - وهي قبلة المسلمين ومطافهم - وإذا ما