30والأسرار، ولهذا وردت في أهميته، ومكانته، وأبعاده المختلفة، وأسرار تشريعه.. الكثيرُ من الروايات عن المعصومين(ع)، ونحاول هنا الاكتفاء ببعض ما جاء عنهم(ع) في ذلك.
1 - عن معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله(ع) عن أبيه، عن آبائه(ع): «أنّ رسولالله(ص) لقيه أعرابي فقال له: يا رسول الله! إني خرجت أريد الحج ففاتني، وأنا رجل مميل، فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاج.
فالتفت إليه رسول الله(ص) فقال: أنظر إلي أبي قبيس، فلو أنّ أباقبيس لك ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت ما يبلغ الحاج.
ثم قال: إن الحاجّ إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئاً ولم يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفاً ولم يضعه إلا كتب الله له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعي بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا رمي الجمار خرج من ذنوبه.
قال: فعدّ رسول الله(ص) كذا وكذا موقفاً إذا وقفها الحاج خرج من ذنوبه، ثم قال: أني لك أن تبلغ ما يبلغ الحاج، قال أبوعبدالله(ع):
ولا تكتب عليه الذنوب أربعة أشهر، وتكتب له الحسنات، إلا أن يأتي بكبيرة». 1
ولعل مراد النبي(ص) من التأكيد علي خروج الحاجّ من ذنوبه عقب أداء كلٍّ من المناسك، الإشارة إلي أنّ كل واحد من هذه الأعمال له دور في غفران نوع خاص من الذنوب، ولهذا كان واجباً لتحصيل هذه المغفرة الإلهية، أو أنّ المراد أنّ الذنوب حيث تراكمت و خزّنت حتي غدت حجاباً يغطّي قلب المذنب الخاطيء كان كل منسك من هذه المناسك موجباً لإنقاصها، ورفع هذا الغطاء تدريجياً عن صفحة