265فمقام الرسالة والولاية والإمامة بيت الله الرفيع؛ علي هذا، من المناسب للزائرين أن لايدخلوا إلي حرم أئمة البقيع: بأحذيتهم، ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوٰادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ) 1، وليس من التجليل لهذه الذوات النورانية أن يرمي الزائر نفسه علي القبر، بل من الأدب والاحترام أن يكسب إذن الدخول أولاً عندما يرد البقيع، ثم يدخله حافياً وبهدوء وتروٍّ، وبكل مظاهر التواضع، وعندما تجري عليلسانه أسماء الحسن بن علي المجتبي، وعلي بن الحسين السجاد، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق:، أو يري قبورهم يشعر باللذة، ويمكنه أن يقول: «فما أحلي أسماءكم...» 2، وما أحلي أثركم وما أشدّ جاذبية قبوركم.
وفي هذه الحال وهذا المقام، إذا أحسّ الإنسان في نفسه بتغيّر حالته، فعليه أن يعلم بأنّ هؤلاء الأئمة المعصومين: قد تركوا - بإذن الله تعالي - أثراً، إن ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلىٰ قَلْبِكَ ) 3، أخذ يتحدّث إلي قلوب الزائرين، إذا شعر الزائر بتغير حاله، فليعلم أنّ هذه الذوات النورانية تتحدث معه، وفي غير هذه الحالة ستكون زيارته بدون روح، ومثل هذه الزيارة وإن لم تعدم الثواب، إلاّ أنهّا كعدمها علي المستوي الباطني، وعليه أن يتضرّع إلي الله تعالي كي لايظلّ محروماً من نيل هذا الفيض العظيم.
إنّ قساوة القلب، وجمود العين الناشئين من الميل إلي الدنيا، لايسمحان للإنسان بالإحساس بنور الأئمة المعصومين:، وبسماع كلماتهم، باُذُن القلب والروح.
والحمد لله رب العالمين