230الله: ( اَلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) 1؛ تلك قلوب خاوية من الخيرات، خالية من الطاعات، مصرّة علي الموذيات المحرمات؛ تعتقد تعظيم من أهنّاه، وتصغير من فخّمناه وبجّلناه؛ لئن وافوني كذلك لأشدّدن عذابهم ولأطيلنّ حسابهم، تلك قلوب اعتقدت أنّ محمداً رسول الله(ص) كذب عليالله، أو غلط عن الله في تقليده أخاه ووصيّه إقامة أود عباد الله، والقيام بسياساتهم، حتي يروا الأمن في إقامة الدين في إنقاذ الهالكين، ونعيم الجاهلين، وتنبيه الغافلين، الذين بئس المطايا إلي جهنم مطاياهم. ثم يقول الله عزّوجلّ: يا ملائكتي! انظروا، فينظرون فيقولون: ربنا وقد اطّلعنا علي قلوب هؤلاء الآخرين وهي بيض مضيئة، يرتفع عنها الأنوار إلي السماوات و الحجب، وتخرقها إلي أن تستقرّ عند ساق عرشك يارحمان.
يقول الله عزّوجلّ: أولئك السعداء الذين تقبل الله أعمالهم، وشكر سعيهم في الحياة الدنيا، فإنهم قد أحسنوا فيها صنعاً؛ تلك قلوب حاوية للخيرات، مشتملة علي الطاعات، مدمنة علي المنجيات المشرفات؛ تعتقد تعظيم من عظّمناه وإهانة من أرذلناه، لئن وافوني كذلك لأثقلنّ من جهة الحسنات موازينهم ولأخفّفنّ من جهة السيئات موازينهم، ولأعظمنّ أنوارهم، ولأجعلنّ في دار كرامتي ومستقر رحمتي محلّهم وقرارهم؛ تلك قلوب اعتقدت أنّ محمداً رسول الله(ص) هو الصادق في كل أقواله، المحقّ في كل أفعاله، الشريف في كل خلاله، المبرز بالفضل في جميع خصاله، وأنه قد أصاب في نصبه أميرالمؤمنين علياً إماماً، وعَلَماً علي دين الله واضحاً، واتخذوا أميرالمؤمنين إمام هدي وواقياً من الردي، الحقّ ما دعا إليه، والصواب والحكمة مادلّ عليه، والسعيد من وصل حبله بحبله، والشقيّ الهالك من خرج من جملة المؤمنين به والمطيعين له...».